الصفحة 816 من 891

""""""صفحة رقم 64""""""

باب المعاقل

( وهي جمع معقلة وهي الدية ) وسميت الدية عقلا لوجهين: أحدهما أنها تعقل الدماء

من أن تراق . والثاني أن الدية كانت إذا أخذت من الإبل تجمع فتعقل ثم تساق إلى ولي

الجناية ( والعاقلة الذين يؤدونها ) والأصل في وجوب الدية على العاقلة ما تقدم من حديث

الجنين حيث قال عليه الصلاة والسلام لأولياء الضاربة: ' قوموا فدوه ' وروي ' أنه عليه

الصلاة والسلام جعل على كل بطن من الأنصار عقولة ' والمعقول أيضا يدل عليه ، وهو أن

الخاطئ معذور ، وعذره لا يعدم حرمة النفس بل يمنع وجوب العقوبة عليه فأوجب الشرع

الدية صيانة للنفس عن الإهدار ، ثم في إيجاب الكل عليه إجحاف واستئصال به فيكون عقوبة

له ، فتضم العاقلة إليه دفعا للعقوبة عنه . ولأن ذلك إنما يكون بظهر عشيرته وقوة يجدها في

نفسه بكثرتهم وقوة أنصاره منهم ، فكانوا كالمشاركين له في القتل فضمنوا إليه لذلك كالردء

والمعين لأنه يتحمل عنهم إذا قتلوا ويتحملون عنه إذا قتل فتكون من باب المعاونة كعادة

الناس في التعارف ؛ بخلاف المتلفات لأنها لا تكثر قيمتها فلا يحتاج إلى التخفيف ، والدية

مال كثير يجحف بالقاتل فاحتاج إلى التخفيف .

قال: ( ويجب عليهم كل دية وجبت بنفس القتل ) كالخطأ وشبه العمد ، وهذا احتراز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت