""""""صفحة رقم 64""""""
باب المعاقل
( وهي جمع معقلة وهي الدية ) وسميت الدية عقلا لوجهين: أحدهما أنها تعقل الدماء
من أن تراق . والثاني أن الدية كانت إذا أخذت من الإبل تجمع فتعقل ثم تساق إلى ولي
الجناية ( والعاقلة الذين يؤدونها ) والأصل في وجوب الدية على العاقلة ما تقدم من حديث
الجنين حيث قال عليه الصلاة والسلام لأولياء الضاربة: ' قوموا فدوه ' وروي ' أنه عليه
الصلاة والسلام جعل على كل بطن من الأنصار عقولة ' والمعقول أيضا يدل عليه ، وهو أن
الخاطئ معذور ، وعذره لا يعدم حرمة النفس بل يمنع وجوب العقوبة عليه فأوجب الشرع
الدية صيانة للنفس عن الإهدار ، ثم في إيجاب الكل عليه إجحاف واستئصال به فيكون عقوبة
له ، فتضم العاقلة إليه دفعا للعقوبة عنه . ولأن ذلك إنما يكون بظهر عشيرته وقوة يجدها في
نفسه بكثرتهم وقوة أنصاره منهم ، فكانوا كالمشاركين له في القتل فضمنوا إليه لذلك كالردء
والمعين لأنه يتحمل عنهم إذا قتلوا ويتحملون عنه إذا قتل فتكون من باب المعاونة كعادة
الناس في التعارف ؛ بخلاف المتلفات لأنها لا تكثر قيمتها فلا يحتاج إلى التخفيف ، والدية
مال كثير يجحف بالقاتل فاحتاج إلى التخفيف .
قال: ( ويجب عليهم كل دية وجبت بنفس القتل ) كالخطأ وشبه العمد ، وهذا احتراز