الصفحة 817 من 891

""""""صفحة رقم 65""""""

عما وجب بالصلح والاعتراف أو سقط القتل فيه بشبهة كالأب ، وإنما وجبت دية شبه

العمد على العاقلة لحديث الجينن ، ألا ترى أنها تعمدت ضربها بالعمود فقضى عليه الصلاة

والسلام بالدية على العاقلة ، ولأنه قتل أجري كالخطأ في باب الدية فكذلك في تحمل

العاقلة . وقضى عمر رضي الله عنه بالدية في الخطأ على العاقلة بحضرة الصحابة من غير

خلاف .

قال: ( فإن كان القاتل من أهل الديوان فهم عاقلته ) وهم الذين لهم رزق في بيت

المال ، وفي زماننا هم أهل العسكر لكل راية ديوان على حدة ، وذلك لأن العرب كانوا

يتناصرون بأسباب منها القرابة والولاء والحلف وغير ذلك ، وبقوا على ذلك إلى زمن

رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فلما جاء عمر ودوّن الدواوين صار التناصر بالدواوين ، فأهل كل ديوان

ينصر بعضهم بعضا وإن كانوا من قبائل متفرقة . وقد صح أن عمر رضي الله عنه فرض

العقل على أهل الديوان وكان قبل ذلك على عشيرة الرجل في أموالهم ، لأنه أول من

وضع الديوان فجعل العقل فيه ، وذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم فكان إجماعا

منهم ، وهو على وفاق ما قضى به رسول الله عليه الصلاة والسلام معنى ، فإنهم علموا أن

رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قضى به على العشيرة باعتبار النصرة ثم الوجوب بطريق الصلة ، فإيجابه فيما

يصل إليهم صلة وهو العطاء أولى ، وأهل كل ديوان فيما يصل إليهم من ذلك كنفس

واحدة .

قال: ( ويؤخذ من عطاياهم في ثلاث سنين ) لما تقدم من حديث عمر وهو مروي

عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أيضا وتعتبر الثلاث سنين من يوم القضاء لأن الدية تجب يوم القضاء ،

وسواء خرجت في أقل أو أكثر لأنه إنما وجبت في العطاء تخفيفا ، فإذا حصلت في أي

وقت حصل وجد المقصود فيؤخذ منه ، فإن تأخر خروج العطاء لم يطالبوا بشيء ، وإن

تعجل الثلاث سنين أخذ منها الجميع لما ذكرنا ؛ وإذا وجب جميع الدية في ثلاث سنين

كان كل ثلث في سنة فإذا وجب الثلث فما دونه كان في سنة ، وما زاد على الثلث إلى

الثلثين في سنتين ، وما زاد إلى تمام الدية في السنة الثالثة ، وإن كانت العاقلة أصحاب

الرزق أخذ من أرزاقهم في ثلاث سنين ، فإن خرجت أرزاقهم في كل سنة أخذ منها

الثلث ، وإن خرجت في كل ستة أشهر أخذ منها السدس في كل شهر بحصته ، وعلى

هذا فالحاصل أنه يؤخذ في كل سنة الثلث كيفما خرج ، لأن الأرزاق لهم كالأعطية

لأهلها ، وإن كان لهم أرزاق في كل شهر وأعطية في كل سنة أخذ من أعطيتهم لأنه

أسهل ، فإن الرزق يكون بقدر الكفاية لكل شهر أو لكل يوم فيشق عليهم الأخذ منه . أما

العطاء فيكون في كل سنة بقدر عنائه واختباره في الحروب لا بحاجته فكان الأخذ منه

أسهل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت