""""""صفحة رقم 66""""""
قال: ( وإن لم يكن من أهل الديوان فعاقلته قبيلته ) وهم عصبته من النسب لما روي
' أنه ( صلى الله عليه وسلم ) أوجب الدية على عصبة القاتل ' ولأن تناصرهم بالقرب . قال:( ولا يزاد الواحد على
أربعة دراهم أو ثلاثة وينقص منها )يؤخذ منه كل سنة درهم وثلث أو درهم لأن الأصل فيها
التخفيف وتجب صلة ، فقدروه في كل سنة بالدرهم لأنه أقل المقدرات ، ويزاد ثلث درهم
وهو المختار ليكون الأكثر من الأقل وما لم يبلغ النصف فهو في حكمه . قال:( فإن لم تتسع
القبيلة لذلك ضم إليهم أقرب القبائل نسبا )تحرزا عن الإجحاف وتحقيقا لمعنى التخفيف
فيضم إليهم الأقرب فالأقرب على ترتيب العصبات لأن التناصر يقع بذلك ، وكذلك أهل
الديوان إذا لم يتسع الديوان للدية يضم إليهم أقرب الرايات إليهم نصرة إذا حزّ بهم أمر أو
دهمهم عدو ، وهو مفوّض إلى رأي الإمام إذ هو أعلم بذلك ، ومن لا عاقلة له في رواية
تجب في بيت المال ، لأنه لو مات ولا وارث له ورثه بيت المال ، فإذا جنى يكون عليه
ليكون المغنم بالغرم ، وفي رواية في مال الجاني لأن الأصل أن تجب عليه لأنه الجاني إلا أنا
أوجبناه على العاقلة لما ذكرنا فإذا لم تكن عاقلة عاد إلى الأصل .
قال: ( وإن كان ممن يتناصرون بالحرف فأهل حرفته ، وإن تناصروا بالحلف فأهله ) لما
بينا أن المعنى فيه هو التناصر ، ومن ليس له ديوان ولا عشيرة ، قيل يعتبر المحال والقرى
والأقرب فالأقرب ، وقيل تجب في ماله ، وقيل إن كان القاتل مسلما تجب في بيت المال ،
لأن الدية تجب باعتبار النصرة ، وجماعة المسلمين يتناصرون ويذب بعضهم عن بعض وعلى
هذا الخلاف اللقيط ، ولا تعقل مدينة عن مدينة وتعقل المدينة عن قراها لأن أهل المصر
يتناصرون بديوانهم وأهل سوادهم وقراهم ، ولا يتناصرون بأهل ديوان مص آخر ، والباديتان
إذا اختلفتا كمصرين . قال: ( ويؤدي القاتل كأحدهم ) لأنه إنما لم يجب عليه الكل مخافة
الإجحاف ، ولا إجحاف في هذا ولأنه الجاني فلا أقل من أن يكون كأحدهم ، ولأنها تجب
بالتناصر وهو أولى بنصرة نفسه .
قال: ( ولا عقل على الصبيان والنساء ) لقول عمر رضي الله عنه: لا يعقل مع العاقلة
صبي ولا امرأة ولأنهما ليسا من أهل النصرة ، ولأن الدية تؤدى على طريق الصلة والتبرع
والصبي ليس من أهلها ( ولا على عبد ومدبر ومكاتب ) لأن العرب لا تستنصر بهم . قال:
( ولا يعقل كافر عن مسلم ولا بالعكس ) لعدم التناصر ، والكفار يعقل بعضهم عن بعض ، لأن