""""""صفحة رقم 67""""""
الكفر كله ملة واحدة إلا أن يكون بينهم معاداة وحِراب فلا يتعاقلون لعدم التناصر . قال:
( وإذا كان للذمي عاقلة فالدية عليهم ) كالمسلم لالتزامهم أحكامنا في المعاملات ولوجود
التناصر بينهم ( وإن لم يكن له عاقلة فالدية في ماله في ثلاث سنين ) كما قلنا في المسلم ،
وهذا لأن الواجب عليه وإنما يتحول إلى العاقلة إذا وجدت فإذا لم يكن بقيت عليه ) .
قال: ( وعاقلة المعتق قبيلة مولاه ) قال عليه الصلاة والسلام: ' مولى القوم منهم '
ولأن نصرته بهم ( وعاقلة المولى الموالاة مولاه وقبيلته ) لأن عقد الموالاة عقد يتناصرون به .
قال: ( وولد الملاعنة تعقل عنه عاقلة أمه ) لأن نسبته إليهم فينصرونه( فإن ادعاه الأب بعد ذلك
رجع عاقلة الأم على عاقلة الأب )لأنه ظهر أن الدية كانت واجبة على عاقلة الأب حيث
أكذب نفسه وبطل اللعان وثبت نسبه منه ، فقوم الأم تحملوا مضطرين عن قوم الأب ما كان
عليهم فيرجعون به عليهم في ثلاث سنين من حيث قضي لعاقلة الأم على عاقلة الأب . قال:
( وتتحمل العاقلة خمسين دينارا فصاعدا وما دونها في مال الجاني ) لما روينا أنه ( صلى الله عليه وسلم ) قضى
بالغرة على العاقلة وهي خمسون دينارا . وعن عمر مرفوعا وموقوفا ' لا تعقل العاقلة عمدا
ولا عبدا ولا اعترافا ولا صلحا ولا ما دون أرش الموضحة ' وعن ابن عباس مثله ، ولأن
التحمل على العاقلة إنما كان تحرزا عن الإجحاف وهو في الكثير دون القليل ، والقدر
الفاصل بينهما ما ورد به الشرع وهو ما ذكرنا . قال:( ولا تعقل العاقلة ما اعترف به الجاني
إلا أن يصدقوه )لما روينا ، ولأنه لا يلزمهم إقراره عليهم ، إذ لا ولاية له عليهم ، فإذا صدقوه
فقد رضوا به فيلزمهم: ولو تصادق القاتل وولي الجناية على أن قاضيا من قضاة المسلمين
حكم على العاقلة بالدية وكذبتهما العاقلة فلا شيء عليهم ، لأن تصادقهما ليس بحجة عليهم ،
وليس على القاتل شيء في ماله ، لأن الدية تقررت على العاقلة لتصادقهم وهو حجة في
حقهما ، بخلاف الأول حيث تجب الدية في ماله باعترافه ، وتعذر إيجابها على العاقلة فتجب
عليه .
قال: ( وإذا جنى الحر على العبد خطأ فعلى عاقلته ) لأنها بدل النفس فتكون على العاقلة