""""""صفحة رقم 76""""""
فيجوز بالنص وصار كالأب . قال: ( وليس للوصي أن يقترض مال اليتيم وللأب ذلك ) لأن
الأب يملك شراء مال الصبي بمثل قيمته ، ولا كذلك الوصي ، وكذلك الأب له أن يأخذ من
مال الصبي عند حاجته بقدر حاجته ، ولا كذلك الوصي ( وليس لهما إقراضه ، وللقاضي ذلك )
لأن القرض تبرع ابتداء معاوضة انتهاء ، فجعل معاوضة في القاضي لقدرته على الاستخلاص
بواسطة الحبس وغيره تبرعا في حق غيره لعجزه نظرا واحتياطا في مال اليتيم .
قال: ( والوصي أحق بمال اليتيم من الجد ) لأنه انتقلت إليه ولاية الأب بالإيصاء إليه ،
فكانت ولاية الأب قائمة حكما ، ولأن اختياره الوصي مع علمه بالجد دليل أن تصرفه أنظر
من تصرف الجد فكان أولى ؛ فإن لم يوص الأب فالولاية للجد لأنه أقرب إليه وأشفق على
بنيه فانتقلت الولاية إليه ، ولهذا ملك النكاح مع وجود الوصي ، وإنما يقدم الوصي في المال
لما بينا ، ووصي الجد كوصي الأب ، لأن الجد بمنزلة الأب عند عدمه فكذا وصيه . قال:
( وشهادة الوصي للميت لا تجوز ) لأنه ثبت لنفسه ولاية القبض ( وعلى الميت تجوز ) إذ لا
تهمة في ذلك .
( وتجوز للورثة إن كانوا كبارا ولا تجوز إن كانوا صغارا ) أما الشهادة للكبار ، قال أبو
حنيفة: إن كانت في مال الميت لا تجوز وفي غيره تجوز . وقالا: تجوز في الوجهين لأنه لا
ولاية لهما عليه فلا يثبتان لأنفسهما ولاية التصرف فلا تهمة ، بخلاف الصغار لأنهما يثبتان
لهما ولاية التصرف في المشهود به . ولأبي حنيفة أنهما يثبتان لهما ولاية الحفظ وولاية بيع
المنقول عند غيبة الوارث فتحققت التهمة بخلاف ما إذا شهدا في غير التركة لأنه لا ولاية
لهما في غيرها . وأما الشهادة للصغار فلا تجوز بحال للتهمة على ما بينا ، وإن أوصى إلى
رجل إلى أن يقدم فلان فإذا قدم فهو الوصي أو إلى أن يدرك ولدي فهو كما قال ، لأنها في
معنى الوكالة ، ولأن الوصية مؤقتة شرعا ببلوغ الأيتام أو إيناس الرشد ، فجاز أن تكون مؤقتة
شرطا ؛ ولو أوصى إلى رجل في ماله كان وصيا فيه وفي ولده ؛ والوصي في نوع يكون وصيا
في جميع الأنواع ، لأنه لولا ذلك لاحتجنا إلى نصب آخر ، والموصي قد اختار هذا وصيا في
بعض أموره فيجعله وصيا في الكل أولى من غيره لأنه رضي بتصرف هذا في البعض ولم
يرض بتصرف غيره في شيء أصلا ؛ وإذا ادعى الوصي دينا على الميت ولا بينة له أخرجه
القاضي من الوصية لأنه يستحل أخذ مال اليتيم ، وقيل إن ادعى شيئا بعينه أخرجه وإلا فلا ؛
والمختار أن يقول له القاضي: إما أن تقيم البينة وتستوفي أو تبرئه وإلا أخرجتك من الوصية ،
فإن أبرأه وإلا أخرجه وأقام غيره ؛ وللوصي أن يدفع المال مضاربة ، ويعمل فيه هو مضاربة ،