""""""صفحة رقم 77""""""
لأنه قائم مقام الأب ، وللأب هذه التصرفات فكذا الوصي ، فإن عمل بنفسه أشهد على ذلك ،
لأن له أن يتجر في مال الصغير .
قال عليه الصلاة والسلام: ' ابتغوا في مال اليتامى خيرا ' فإذا أراد أن يستوجب طائفة
من المال لنفسه بالمضاربة احتاج إلى الإشهاد نفيا للتهمة . وعن محمد إن لم يشهد فما عمله
للورثة لأنه هو الظاهر فلا يترك إلا بدليل وهو الإشهاد ، وللوصي أن يأكل من مال اليتيم إذا
كان محتاجا ، ويركب دابته إذا ذهب في حاجته ، قال تعالى: ) ومن كان فقيرا فليأكل
بالمعروف ( [ النساء: 6 ] . وروي عن أبي يوسف لو طمع السلطان في مال اليتيم فصالحه
الوصي من مال اليتيم على أقل مما طمع لم يضمن لأنه مأمور بحفظ مال اليتيم ما أمكنه وقد
أمكنه بهذا الطريق .
فصل
( وتجوز الوصية بخدمة عبده وسكنى داره وبغلتهما أبدا ومدة معلومة ) لأن المنافع يصح
تمليكها حال الحياة بعوض وغير عوض ، فكذا بعد الممات للحاجة إلى ذلك كالأعيان ؛ ثم
إن الموصى له يتملكها على ملك الموصي كما قلنا في الوقف ، وتجوز مؤقتا ومؤبدا كما في
الإعارة والإجارة لأنها تمليك . قال: ( فإن خرجا من الثلث استخدم وسكن واستغل ) لأن
الثلث حق الموصي فلا تزاحمه الورثة فيه ، وهذا لأن الوصية بالمنفعة تمليك الرقبة في حق
ملك المنفعة ، لأنه لا يمكنه الانتفاع بالعين إلا بصيرورته أخص بملك الرقبة كالإجارة فكانت
وصية بملك الرقبة في حق الانتفاع لا مطلقا ( وليس له أن يؤاجرهما ) لأنه ملك المنفعة بغير
عوض فلا يملك تمليكها بعوض كالعارية ، هذا لأن التمليك بعوض أقوى وألزم ، والأضعف
لا يتناول الأقوى .
قال: ( وإن لم يكن له مال غيرهما خدم الورثة يومين والموصى له يوما ) لأنه لا يمكنه
أن يخدمهم جملة واحدة ، فالمهايأة فيه تقع على الأيام كما ذكرنا لأن حقه في الثلث وحقهم
في الثلثين كالوصية بالعين ، وهذا لأنه لا يمكن منع الجميع عن الورثة كما لا يملك الوصية
بجميع العين ؛ وإذا تقررت الوصية بالثلث وجبت المهايأة بالحصص كما قلنا . قالوا:
والأعدل في الدار أن تقسم أثلاثا تسكن الورثة الثلثين والموصى له الثلث ، لأنه فيه التسوية