الصفحة 830 من 891

""""""صفحة رقم 78""""""

بينهما في الانتفاع زمانا وذاتا ، وفي المهايأة ذاتا لا زمانا بخلاف العبد فإنه لا يتجزى فلا

يمكن قسمته فتعينت المهايأة ، فإن كان له مال آخر لكن لا يخرج من الثلث فعلى هذا

الاعتبار يخدم الموصى له على قدر ثلث التركة والباقي للورثة مثاله: إذا كان العبد نصف

التركة فإنه يخدم الموصى له يومين والورثة يوما ، لأن ثلثي العبد ثلث التركة فصار الموصى

به ثلثي العبد وثلثه للورثة فيقسم كما ذكرنا ، وعلى هذا الاعتبار تخرّج بقية مسائله .

قال: ( فإن مات الموصى له عاد إلى الورثة ) لأن الموصى له استوفى ما أوصى له به

من المنافع على ملك الموصي كما بينا ، فلو انتقلت إلى ورثته كان ابتداء استحقاق من غير

رضي فلا يجوز ، وإذا كانت على ملك الموصي تنتقل إلى ورثته كسائر أمواله ؛ ولو أوصى

بغلتهما فاستخدم بنفسه وسكن ، قيل يجوز لاستواء الغلة والمنفعة في المقصود ، وقيل لا

يجوز وهو الأصح لأن الغلة دراهم أو دنانير والوصية بهما حصلت وهو استوفى المنافع ،

وهما غير متفاوتان في حق الورثة فإنه لو ظهر على الموصي دين أمكنهم استرداد الغلة وإيفاء

الدين ، ولا يمكنهم استرداد المنفعة بعد استيفائها فكان هذا أولى ، وليس للورثة بيع الثلثين .

وعن أبي يوسف جوازه لأنه خالص حقهم . وجه الظاهر أن حق الموصى له ثابت في سكنى

الجميع لو ظهر له مال آخر تخرج الدار من الثلث وله حق المزاحمة في الثلثين لو خرب

الثلث الذي في يده ، والبيع يبطل ذلك فيمنعون عنه . ولو أوصى لرجل بخدمة عبده ولآخر

برقبته وهو يخرج من الثلث فهو كما أوصى لأنه أوجب لكل واحد منهما شيئا معلوما حيث

عطف أحدهما على الآخر فصار كحالة الانفراد وحكم الموصى له بالرقبة مع صاحب الخدمة

كالوارث مع صاحب الخدمة .

قال:( ومن أوصى بثمرة بستانه فله الثمرة الموجودة عند موته ، وإن قال أبدا فله ثمرته

ما عاش ، ولو أوصى بغلة بستانه فله الحاضرة والمستقبلة )لأن الثمرة اسم للموجود عرفا فلا

ينتظم المعدوم إلا بدليل آخر ، وقوله أبدا صريح في إرادته فينتظمه ، إذ لو لم ينتظمه لم يبق

للتأبيد فائدة . أما الغلة فينتظم الموجود وما سيوجد مرة بعد أخرى عرفا ، يقال فلان يأكل من

غلة بستانه وأرضه وداره ، ويراد به الموجود وما سيوجد عرفا فافترقا .

قال:( وإن أوصى بصوف غنمه أو بأولادها أو بلبنها فله الموجود عند موته ، قال: أبدا

أو لم يقل )لأن الوصية تمليك عند الموت على ما عرف فيعتبر وجوده عند ذلك ، وهذا لأن

القياس يأبى تمليك المعدوم لعدم قبوله لذلك ، إلا أن الشرع ورد بورود العقد على الغلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت