""""""صفحة رقم 79""""""
والثمرة المعدومة في المساقاة والإجارة فقلنا بجوازه في الوصية أيضا بالقياس ، وبل أولى لأن
باب الوصية أوسع ، أما الولد والصوف واللبن لم يرد فيها شيء في المعدوم وإنما ورد في
الموجود تبعا في عقد البيع ومقصودا في الخلع فكذا في الوصية يجوز في الموجود دون
المعدوم اتباعا لمورد الشرع ، ولو أوصى بغلة عبده وغلة داره في المسكين جاز ، وبسكنى
داره أو بخدمة عبده لهم لا يجوز إلا لواحد بعينه ، لأنه لا يمكن سكنى الدار واستخدام العبد
إلا بالمرمة والنفقة ، ولا يمكن القضاء على واحد منهم فتعذر تنفيذ الوصية فبطلت . أما الغلة
يمكن ترميم الدار والنفقة على العبد من الغلة فوجب تنفيذها .
قال: ( والعتق في المرض والهبة والمحاباة وصية ) تعتبر من الثلث لأنها تبرعات في
المرض بما تعلق به حق الورثة فتعتبر من الثلث لما بينا .
قال: ( والمحاباة إن تقدمت على العتق فهي أولى ، وإن تأخرت شاركته ) وقالا: العتق
أولى كيف كان . وصورة المحاباة: أن يبيع المريض ما يساوي مائة بخمسين ، أو يشتري ما
يساوي خمسين بمائة فالزائد على قيمة المثل في الشراء والناقص في البيع محاباة وهي كالهبة
في المرض فاعتبرت وصية . وفيه أربع مسائل: إحداها أن يحابي ثم يعتق . والثانية أن يعتق
ثم يحابي . والثالثة أن يعتق ثم يحابي ثم يعتق . والرابعة أن يحابي ثم يعتق ثم يحابي . فإن
خرج الكل من الثلث نفذت ولا كلام فيها ولا خلاف ، وإن لم يخرج من الثلث ، ففي
المسألة الأولى تنفذ المحاباة ، فإن فضل شيء فللعتق ، وقالا بالعكس ؛ وفي المسألة الثانية
يشتركان ، وقالا: ينفذ العتق فإن فضل شيء فللمحاباة ؛ وفي الثالثة يصرف نصف الثلث
للمحاباة لأنها تشارك العتق الأول عنده ، ثم ما أصاب العتق الأول قسم بينه وبين الآخر
نصفين ؛ وفي الرابعة الثلث بين المحاباتين لاستوائهما ، ثم ما أصاب الثانية قسم بينها وبين
العتق لتقدمه عليها فيشاركها ، وقالا: العتق أولى بكل حال . لهما أن العتق لا يلحقه الفسح
ويلحق بالمحاباة فكان أولى . والتقدم في الذكر لا يوجب التقدم في الثبوت فلا اعتبار به .
وفي أثر ابن عمر رضي الله عنهما إذا كان في الوصايا عتق بدئ به . ولأبي حنيفة أن
المحاباة أقوى لأنها تثبت في ضمن عقد المعاوضة فكان تبرعا معنى لا صورة ، والإعتاق
تبرع صورة ومعنى ، والمعاوضات أقوى من التبرعات ، فإذا وجدت المحاباة أولا وهي أقوى
لا يزاحمه الأضعف بعدها لقوته وسبقه ، إلا أن العتق إذا تقدم وهو لا يقبل النقض تعارضا
فيستويان فيشتركان .
قال زفر: ما بدأ به الموصي منهما فهو أولى لأن بدايته دليل أن اهتمامه به أكثر فكان
غرضه تقدمه فيتبع غرضه ، وجوابه ما تقدم . ولو مات وترك عبدا فقال للوارث: أعتقني