""""""صفحة رقم 80""""""
أبوك ، وقال آخر: لي على أبيك ألف درهم ، فقال صدقتما سعى العبد في قيمته ؛ وقالا:
يعتق من غير سعاية ، لأن العتق والدين ظهرا معا في الصحة بتصديق الوارث بكلام واحد .
والعتق في الصحة لا يوجب السعاية وإن كان على المعتق دين . وله أن الدين أقوى لأنه
يعتبر من جميع المال ، والإقرار بالعتق في المرض يعتبر من ثلث المال ، وكان ينبغي أن
يبطل العتق إلا أنه لا يبطل بعد وقوعه فأبطلناه معنى بإيجاب السعاية .
قال: ( ومن أوصى بحقوق الله تعالى قدّمت الفرائض ) لأنها أهم من النوافل ، لأن
الفرائض تخرجه عن العهدة ، والنوافل تحصل له زيادة الثواب ، والأوّل أولى ، فالظاهر أنه
أراد الأهم والأولى ( وإن تساوت ) بأن كان الكل فرائض( قدم ما قدمه الموصي إن ضاق
الثلث عنها )لأن الظاهر أنه بدأ بالأهم ، وقيل يبدأ بالحج ثم بالزكاة لأنه يؤدى بالمال
والنفس ، وقيل بالزكاة ثم بالحج لأنه تعلق بها حق العباد فكانت أولى ، ثم بعدهما الكفارات
لأنهما أقوى منها في الفرضية والوعيد على الترك ، ثم صدقة الفطر بعد الكفارات ، لأن
الكفارات عرف وجوبها بالقرآن وصدقة الفطر بالسنة ، ثم الأضحية لأن صدقة الفطر مجمع
على وجوبها والأضحية مختلف فيها ( وما ليس بواجب يقدم ما قدمه الموصي ) لما مر .
فصل
( ومن أوصى بثلث ماله لرجل ولآخر بسدسه فالثلث بينهما أثلاثا ) لأن الثلث ضعف
السدس ، فقد أوصى لأحدهما بسهمين وللآخر بسهم( ولو أوصى له بثلثه ولآخر بثلثه أو
بنصفه أو بجميعه فالثلث بينهما نصفان )وهذا كله إذا لم تجز الورثة . أما الأولى فبالإجماع
لاستوائهما في قدر الوصية والثلث لا يتسع لهما فيستويان فيه . وأما الثانية والثالثة فمذهب
أبي حنيفة ( ولا يضرب الموصى له وبما زاد على الثلث ) عنده( إلا في المحاباة والسعاية
والدراهم المرسلة )وقالا: يضرب لكل واحد بقدر ما أوصى له كما إذا أجازت الورثة ، فإنه
يقسم الكل على قدر ما أوصى لهما كذلك ههنا ، فيقسم الثلث عندهما في المسألة الثانية
على خمسة ، ثلثه للموصى له بالنصف ، وسهمان للموصى له بالثلث .
وفي المسألة الثالثة على أربعة: ثلاثة للموصى له بالجميع ، وسهم لصاحب الثلث ،
وهذا لأن الموصي قصد تفضيل البعض في الوصية فوجب اعتباره ما أمكن ، وقد أمكن