الصفحة 832 من 891

""""""صفحة رقم 80""""""

أبوك ، وقال آخر: لي على أبيك ألف درهم ، فقال صدقتما سعى العبد في قيمته ؛ وقالا:

يعتق من غير سعاية ، لأن العتق والدين ظهرا معا في الصحة بتصديق الوارث بكلام واحد .

والعتق في الصحة لا يوجب السعاية وإن كان على المعتق دين . وله أن الدين أقوى لأنه

يعتبر من جميع المال ، والإقرار بالعتق في المرض يعتبر من ثلث المال ، وكان ينبغي أن

يبطل العتق إلا أنه لا يبطل بعد وقوعه فأبطلناه معنى بإيجاب السعاية .

قال: ( ومن أوصى بحقوق الله تعالى قدّمت الفرائض ) لأنها أهم من النوافل ، لأن

الفرائض تخرجه عن العهدة ، والنوافل تحصل له زيادة الثواب ، والأوّل أولى ، فالظاهر أنه

أراد الأهم والأولى ( وإن تساوت ) بأن كان الكل فرائض( قدم ما قدمه الموصي إن ضاق

الثلث عنها )لأن الظاهر أنه بدأ بالأهم ، وقيل يبدأ بالحج ثم بالزكاة لأنه يؤدى بالمال

والنفس ، وقيل بالزكاة ثم بالحج لأنه تعلق بها حق العباد فكانت أولى ، ثم بعدهما الكفارات

لأنهما أقوى منها في الفرضية والوعيد على الترك ، ثم صدقة الفطر بعد الكفارات ، لأن

الكفارات عرف وجوبها بالقرآن وصدقة الفطر بالسنة ، ثم الأضحية لأن صدقة الفطر مجمع

على وجوبها والأضحية مختلف فيها ( وما ليس بواجب يقدم ما قدمه الموصي ) لما مر .

فصل

( ومن أوصى بثلث ماله لرجل ولآخر بسدسه فالثلث بينهما أثلاثا ) لأن الثلث ضعف

السدس ، فقد أوصى لأحدهما بسهمين وللآخر بسهم( ولو أوصى له بثلثه ولآخر بثلثه أو

بنصفه أو بجميعه فالثلث بينهما نصفان )وهذا كله إذا لم تجز الورثة . أما الأولى فبالإجماع

لاستوائهما في قدر الوصية والثلث لا يتسع لهما فيستويان فيه . وأما الثانية والثالثة فمذهب

أبي حنيفة ( ولا يضرب الموصى له وبما زاد على الثلث ) عنده( إلا في المحاباة والسعاية

والدراهم المرسلة )وقالا: يضرب لكل واحد بقدر ما أوصى له كما إذا أجازت الورثة ، فإنه

يقسم الكل على قدر ما أوصى لهما كذلك ههنا ، فيقسم الثلث عندهما في المسألة الثانية

على خمسة ، ثلثه للموصى له بالنصف ، وسهمان للموصى له بالثلث .

وفي المسألة الثالثة على أربعة: ثلاثة للموصى له بالجميع ، وسهم لصاحب الثلث ،

وهذا لأن الموصي قصد تفضيل البعض في الوصية فوجب اعتباره ما أمكن ، وقد أمكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت