الصفحة 833 من 891

""""""صفحة رقم 81""""""

بطريق الضرب كما ذكرنا ، ولا ضرر على الورثة في ذلك فيصار إليه . وله أن الوصية فيما

زاد على الثلث باطلة في حق الاستحقاق عند عدم الإجازة لكونها وصية بما لا يستحقه

فبطل حق الضرب ضرورة عدم الاستحقاق ، وإنما قصد التفضيل بناء على الاستحقاق

والإجازة بدليل إضافته الوصية إلى جميع المال وقد بطل الاستحقاق والإجازة فيبطل

التفضيل ، كالمحاباة الثابتة في ضمن البيع إذا بطل البيع تبطل المحاباة ، بخلاف الفصول

الثلاثة ، لأن الوصية بالألف المرسلة والمحاباة لم تقع على حق الورثة قطعا لجواز نفاذها

بأن يظهر له مال فتخرج من ثلثه بدون الإجازة ، والوصية بالعتق وصية بالسعاية ، وهي

كالدراهم المرسلة ، بخلاف ما زاد على الثلث لأنه حق الورثة وإن كثرت التركة . ومن

أوصى لرجل بثلث ماله إلا شيئا أو إلا قليلا فله نصف الثلث بيقين وبيان الزيادة عليه إلى

الورثة لأنها مجهولة .

قال: ( وإن أوصى بسهم من ماله فله السدس ) عند أبي حنيفة في رواية الجامع الصغير

فإن قال فيه: له أخس سهام الورثة إلا أن ينقص من السدس فيتم له السدس ولا يزاد عليه

فكان حاصله أن له السدس . وعلى رواية كتاب الوصايا: له أخس سهام الورثة ما لم يزد

على السدس . وقالا: له أخس السهام إلا أن يزيد على الثلث فيكون له الثلث . لهما أن

السهم اسم لما يستحقه الورثة عرفا وشرعا ، وأقل السهام متيقن ، وما زاد عليه مشكوك ، ولا

يزاد على الثلث لأن الثلث موضع الوصية عند عدم الإجازة . وله ما روى ابن مسعود رضي

الله عنه أن رجلا أوصى بسهم من ماله ، فقضى رسول الله عليه الصلاة والسلام في ذلك

بالسدس ، ولأن السهم يذكر ويراد به السدس لغة . قال إياس: السهم في اللغة السدس ،

ويذكر ويراد به سهم من سهام الورثة فيعطى الأقل منهما احتياطا . فلو مات وترك امرأة وابنا

فللموصى له الثمن على رواية كتاب الوصايا فيزاد على ثمانية فيكون له تسع ، وفي رواية

الجامع له السدس . ولو ترك امرأة وأخا لأبوين فعنده السدس وعندهما الربع ويصير خمسا ؛

ولو ترك ابنين فعنده له السدس ، وعندهما الثلث ؛ ولو أوصى لرجل بسهم من ماله ثم مات

ولا وارث له فله النصف لأن بيت المال بمنزلة ابن فصار كأن له ابنين ولا مانع من الزيادة

على الثلث فصح .

قال أبو يوسف: لو أوصى لعبده بجزء أو بنصيب أو بطائفة من ماله لا يعتق ؛ ولو

أوصى بسهم من ماله عتق ، لأن السهم عبارة عن السدس أو عن أخس السهام ، وأنه معلوم

فتنفذ الوصية في جزء منه . أما الجزء والنصيب ليس بمعلوم فلا تنفذ فيه الوصية إلا بإعطاء

الورثة ما شاؤوا .

قال: ( ولو أوصى بجزء أعطاه الوارث ما شاء ) وكذلك النصيب والشقص والبعض

لأنه اسم لشيء مجهول ، والوارث قائم مقام الموصى فكان البيان إليه . قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت