""""""صفحة رقم 81""""""
بطريق الضرب كما ذكرنا ، ولا ضرر على الورثة في ذلك فيصار إليه . وله أن الوصية فيما
زاد على الثلث باطلة في حق الاستحقاق عند عدم الإجازة لكونها وصية بما لا يستحقه
فبطل حق الضرب ضرورة عدم الاستحقاق ، وإنما قصد التفضيل بناء على الاستحقاق
والإجازة بدليل إضافته الوصية إلى جميع المال وقد بطل الاستحقاق والإجازة فيبطل
التفضيل ، كالمحاباة الثابتة في ضمن البيع إذا بطل البيع تبطل المحاباة ، بخلاف الفصول
الثلاثة ، لأن الوصية بالألف المرسلة والمحاباة لم تقع على حق الورثة قطعا لجواز نفاذها
بأن يظهر له مال فتخرج من ثلثه بدون الإجازة ، والوصية بالعتق وصية بالسعاية ، وهي
كالدراهم المرسلة ، بخلاف ما زاد على الثلث لأنه حق الورثة وإن كثرت التركة . ومن
أوصى لرجل بثلث ماله إلا شيئا أو إلا قليلا فله نصف الثلث بيقين وبيان الزيادة عليه إلى
الورثة لأنها مجهولة .
قال: ( وإن أوصى بسهم من ماله فله السدس ) عند أبي حنيفة في رواية الجامع الصغير
فإن قال فيه: له أخس سهام الورثة إلا أن ينقص من السدس فيتم له السدس ولا يزاد عليه
فكان حاصله أن له السدس . وعلى رواية كتاب الوصايا: له أخس سهام الورثة ما لم يزد
على السدس . وقالا: له أخس السهام إلا أن يزيد على الثلث فيكون له الثلث . لهما أن
السهم اسم لما يستحقه الورثة عرفا وشرعا ، وأقل السهام متيقن ، وما زاد عليه مشكوك ، ولا
يزاد على الثلث لأن الثلث موضع الوصية عند عدم الإجازة . وله ما روى ابن مسعود رضي
الله عنه أن رجلا أوصى بسهم من ماله ، فقضى رسول الله عليه الصلاة والسلام في ذلك
بالسدس ، ولأن السهم يذكر ويراد به السدس لغة . قال إياس: السهم في اللغة السدس ،
ويذكر ويراد به سهم من سهام الورثة فيعطى الأقل منهما احتياطا . فلو مات وترك امرأة وابنا
فللموصى له الثمن على رواية كتاب الوصايا فيزاد على ثمانية فيكون له تسع ، وفي رواية
الجامع له السدس . ولو ترك امرأة وأخا لأبوين فعنده السدس وعندهما الربع ويصير خمسا ؛
ولو ترك ابنين فعنده له السدس ، وعندهما الثلث ؛ ولو أوصى لرجل بسهم من ماله ثم مات
ولا وارث له فله النصف لأن بيت المال بمنزلة ابن فصار كأن له ابنين ولا مانع من الزيادة
على الثلث فصح .
قال أبو يوسف: لو أوصى لعبده بجزء أو بنصيب أو بطائفة من ماله لا يعتق ؛ ولو
أوصى بسهم من ماله عتق ، لأن السهم عبارة عن السدس أو عن أخس السهام ، وأنه معلوم
فتنفذ الوصية في جزء منه . أما الجزء والنصيب ليس بمعلوم فلا تنفذ فيه الوصية إلا بإعطاء
الورثة ما شاؤوا .
قال: ( ولو أوصى بجزء أعطاه الوارث ما شاء ) وكذلك النصيب والشقص والبعض
لأنه اسم لشيء مجهول ، والوارث قائم مقام الموصى فكان البيان إليه . قال: