""""""صفحة رقم 82""""""
( ولو أوصى بمثل نصيب ابنه وله ابنان فله الثلث ) لأنه إذا أخذ الثلث كان مثل نصيب ابنه ،
ولو أخذ النصف كان أكثر ، ولو أوصى بنصيب ابنه فهي باطلة لأنه وصية بمال الغير لأن
نصيب الابن ما يصيبه بعد موت الأب ، بخلاف المثل لأن مثل الشيء غيره .
قال:( ومن أوصى بثلث دراهمه أو ثلث غنمه فهلك ثلثاها وبقي ثلثها وهي تخرج من
ثلثه فله جميعه ، وكذا المكيل والموزون والثياب من جنس واحد ، وإن كانت مختلفة فله ثلث
الباقي ، وكذلك العبيد والدور )وقال زفر: له ثلث الباقي في الجميع لأن الكل مشترك بينهما ،
فما هلك يهلك على الحقين ، وما يبقى يبقى عليهما كسائر الأموال المشتركة وكما في
الأجناس المختلفة . ولنا أن الوصية تعلقت بالباقي لأنه يجوز أن يستحقه الموصى له بالقسمة
مع الورثة لو قسم قبل الهلاك لأنه مما تجري فيه القسمة جبرا وأنه إفراز فيه ، وكل ما تعلقت
به الوصية وهو يخرج من ثلث المال فهو للموصى له ولا التفات إلى ما هلك ، ألا ترى أنه
لو أوصى له بثلث شيء بعينه كالدابة والدار والعبد فاستحق ثلثاه كان له الثلث الباقي ، ولا
كذلك الأجناس المختلفة لأنه لا يجوز أن يستحق الموصى له الباقي بالقسمة ، فلم تكن
الوصية متعلقة به لأن القسمة لا تجري فيه جبرا ، ولو كانت تكون مبادلة فلا يكون له إلا
ثلث الباقي ضرورة المبادلة ، وهذا ظاهر في الأجناس المختلفة ، إذ لا خلاف في عدم قسمة
الجبر فيها ؛ وأما الدور المختلفة والرقيق فكذلك عند أبي حنيفة لأنها لا تقسم عنده ؛ وأما
على قولهما قالوا: ينبغي أن تكون كالثياب والغنم لأنها تقسم عندهما ، وقيل: لا . أما الدور
فإنها تقسم عندهما إذا رأى القاضي ذلك مصلحة فكان في معنى القسمة أضعف مما يقسم
بكل حال . وأما الرقيق فإنه وإن كان يقسم عندهما لكن التفاوت بينهما فاحش فصار
كجنسين .
قال: ( ومن أوصى بثلثه لزيد وعمرو وعمرو وميت فالثلث لزيد ) لأن عمرا إنما يزاحم لو
كان حيا ، أما الميت لا يزاحم فبقي الثلث لزيد بلا مزاحم بقوله: ثلث مالي لزيد ، ولغا قوله
وعمرو . وعن أبي يوسف إن علم بموت عمرو فكذلك لأنه علم أن ذكر عمرو لغو ، وإن لم
يعلم لزيد نصف الثلث ، لأن من زعمه أن الوصية بينهما وأنه إنما أوصى لزيد بنصف الثلث
فيكون كما زعم ، ( ولو قال: بين زيد وعمرو فنصفه لزيد ) لأن اللفظ يقتضي التنصيف
بينهما ، ألا يرى أنه لو قال: ثلث مالي لزيد وسكت كان جميع الثلث له ؟ ولو قال: بين زيد
وسكت لا يستحق جميعه .