الصفحة 835 من 891

""""""صفحة رقم 83""""""

قال:( ومن أوصى لرجل بألف من ماله وله مال عين ودين ، والألف يخرج من ثلث

العين دفعت إليه )لأنه أمكن تنفيذ الوصية من الثلث الذي هو محلها من غير إضرار بالورثة

فينفذ ( وإن لم يخرج من العين أخذ ثلث العين وثلث ما يحصل من الدين حتى يستوفيها ) لأن

التركة مشتركة بينهم فيشتركان في العين والدين بقدر حصصهما ، لأن العين خير من الدين ،

فلو اختص به أحدهما تضرر الآخر فكان العدل فيما ذكرنا .

قال: ( ومن أوصى بثلثه لفلان وللمساكين ، فنصفه لفلان ونصفه للمساكين ) وقال

محمد: ثلثاه للمساكين ، وأصله أن اسم المساكين عنده يتناول الاثنين فصاعدا ، لأن الوصية

أخت الميراث ، والجمع في باب الميراث يتناول الاثنين فصاعدا فكذا هذا . وعندهما يتناول

الواحد فصاعدا ، لأن الألف واللام تقتضي الجنس ، ومتى تعذر الصرف إلى الجنس يصرف

إلى الأدنى وهو واحد كاليمين في شرب الماء وتزويج النساء وكلام الناس فإنه يحنث بشرب

قطرة وتزويج امرأة وكلام واحد ، وههنا تعذر صرفه إلى الجنس لأنهم لا يحصون فيصرف

إلى الأدنى وهو الواحد ، وعلى هذا لو أوصى بثلثه للمساكين فعند محمد لا يجوز صرفه إلى

واحد . وعندهما يجوز لما مر . ولو أوصى بثلث ماله لفلان وللفقراء والمساكين قال أبو

حنيفة رحمه الله: سهم لفلان وسهم للمساكين وسهم للفقراء ، لأن الفقراء والمساكين صنفان

فكأنه أوصى لثلاثة . وعند أبي يوسف رحمه الله: سهم لفلان وسهم للفقراء والمساكين

لأنهما صنف واحد من حيث المعنى ، إذ كل واحد من الاسمين ينبئ عن الحاجة . وعند

محمد رحمه الله: يقسم على خمسة أسهم: سهم لفلان ، ولكل صنف سهمان لما مر .

قال:( ولو أوصى لرجلين كل واحد منهما بمائة ثم قال الآخر: أشركتك معهما فله

ثلث كل مائة )تحقيقا للشركة ، إذ الشركة تقتضي المساواة . ولو أوصى لرجل بمائة ولآخر

بخمسين ثم قال لآخر: أشركتك معهما ، فله نصف ما لكل واحد ، لأنه تعذر المساواة بين

الكل لتفاوت المالين فحملناه على مساواة كل واحد منهما عملا بلفظ الشركة بقدر الإمكان .

قال: ( ولو قال لورثته: لفلان علي دين فصدقوه يصدق إلى الثلث ) أي إذا ادعى أكثر من ذلك

وكذبه الورثة لأنه إقرار بمجهول فلا يصح إلا بالبيان ، فعلمنا أنه قصد تقديمه على الورثة

فأمضينا قصده وجعلناه وصية فتكون مقدرة بالثلث . قال:( وإن أوصى لأجنبي ووارث

فالنصف للأجنبي وبطل نصف الوارث )لأنه أوصى بما يملك وما لا يملك فيصح فيما يملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت