""""""صفحة رقم 83""""""
قال:( ومن أوصى لرجل بألف من ماله وله مال عين ودين ، والألف يخرج من ثلث
العين دفعت إليه )لأنه أمكن تنفيذ الوصية من الثلث الذي هو محلها من غير إضرار بالورثة
فينفذ ( وإن لم يخرج من العين أخذ ثلث العين وثلث ما يحصل من الدين حتى يستوفيها ) لأن
التركة مشتركة بينهم فيشتركان في العين والدين بقدر حصصهما ، لأن العين خير من الدين ،
فلو اختص به أحدهما تضرر الآخر فكان العدل فيما ذكرنا .
قال: ( ومن أوصى بثلثه لفلان وللمساكين ، فنصفه لفلان ونصفه للمساكين ) وقال
محمد: ثلثاه للمساكين ، وأصله أن اسم المساكين عنده يتناول الاثنين فصاعدا ، لأن الوصية
أخت الميراث ، والجمع في باب الميراث يتناول الاثنين فصاعدا فكذا هذا . وعندهما يتناول
الواحد فصاعدا ، لأن الألف واللام تقتضي الجنس ، ومتى تعذر الصرف إلى الجنس يصرف
إلى الأدنى وهو واحد كاليمين في شرب الماء وتزويج النساء وكلام الناس فإنه يحنث بشرب
قطرة وتزويج امرأة وكلام واحد ، وههنا تعذر صرفه إلى الجنس لأنهم لا يحصون فيصرف
إلى الأدنى وهو الواحد ، وعلى هذا لو أوصى بثلثه للمساكين فعند محمد لا يجوز صرفه إلى
واحد . وعندهما يجوز لما مر . ولو أوصى بثلث ماله لفلان وللفقراء والمساكين قال أبو
حنيفة رحمه الله: سهم لفلان وسهم للمساكين وسهم للفقراء ، لأن الفقراء والمساكين صنفان
فكأنه أوصى لثلاثة . وعند أبي يوسف رحمه الله: سهم لفلان وسهم للفقراء والمساكين
لأنهما صنف واحد من حيث المعنى ، إذ كل واحد من الاسمين ينبئ عن الحاجة . وعند
محمد رحمه الله: يقسم على خمسة أسهم: سهم لفلان ، ولكل صنف سهمان لما مر .
قال:( ولو أوصى لرجلين كل واحد منهما بمائة ثم قال الآخر: أشركتك معهما فله
ثلث كل مائة )تحقيقا للشركة ، إذ الشركة تقتضي المساواة . ولو أوصى لرجل بمائة ولآخر
بخمسين ثم قال لآخر: أشركتك معهما ، فله نصف ما لكل واحد ، لأنه تعذر المساواة بين
الكل لتفاوت المالين فحملناه على مساواة كل واحد منهما عملا بلفظ الشركة بقدر الإمكان .
قال: ( ولو قال لورثته: لفلان علي دين فصدقوه يصدق إلى الثلث ) أي إذا ادعى أكثر من ذلك
وكذبه الورثة لأنه إقرار بمجهول فلا يصح إلا بالبيان ، فعلمنا أنه قصد تقديمه على الورثة
فأمضينا قصده وجعلناه وصية فتكون مقدرة بالثلث . قال:( وإن أوصى لأجنبي ووارث
فالنصف للأجنبي وبطل نصف الوارث )لأنه أوصى بما يملك وما لا يملك فيصح فيما يملك