""""""صفحة رقم 84""""""
وتبطل في الآخر ، بخلاف الوصية للحي والميت لأن الميت ليس أهلا للتمليك فلا يكون
مزاحما . أما الوارث أهل حتى يصح بإجازة باقي الورثة فيصلح مزاحما .
فصل
( ومن أوصى لجيرانه فهم الملاصقون ) عند أبي حنيفة وزفر رحمهما الله ، وهو القياس
لأنه من المجاورة ، وهي الملاصقة . قال عليه الصلاة والسلام: ' الجار أحق بصقبه '
والمراد الملازق لأن غيره لا يستحق الشفعة . وقالا: الملاصقون وغيرهم ممن يصلي في
مسجد تلك السكة ، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله ، وهو الاستحسان لأنهم
يسمون جيرانا عرفا ، يقال: جار ملاصق وغير ملاصق ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ' لا
صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ' وفسر بكل من سمع النداء ولأن قصده البر ، وهو
فيما ذكرناه أعم إلا أنه لا بد من الاختلاط بينهم ، وذلك باتحاد المسجد والمالك والساكن
فيه سواء ، وكذلك الذكر والأنثى والصغير والكبير والمسلم والذمي ، لأن اسم الجار
يتناولهم .
قال: ( والأصهار: كل ذي رحم محرم من زوجته ) لأن النبي عليه الصلاة والسلام أعتق
كل ذي رحم محرم من زوجته صفية ، وكانوا يسمون أصهار رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ويدخل فيه كل
ذي رحم محرم من زوجة كل ذي رحم محرم منه ، فلو مات بعد زوال النكاح بطلت
الوصية ، لأنه يشترط وجود الصهرية عند الموت وبقاؤها ببقاء النكاح . قال:( والأختان: زوج
كل ذات رحم محرم منه )ويدخل فيه الأقرب والأبعد والعبد والحر لتناول اللفظ الجميع .
ومن كلامهم: نعم الختن القبر . وعند أهل الللغة اختلاف في الأصهار والأختان غير ما
ذكرنا ، والعرف على ما ذكرنا والحكم به . قال: ( والأهل: الزوجة ) وعندهما كل من يعوله
وتجمعه نفقته ومنزله من الأحرار دون الرقيق ، وإن كان يعوله وليس في منزله لا يدخل عملا
بالعرف . قال تعالى: ) وأتوني بأهلكم أجمعين( [ يوسف: 93 ] ولأبي حنيفة رحمه الله أن
الحقيقة ما ذكرنا ، يقال: تأهّل فلان ببلد كذا إذا تزوج بها ، وانصراف الفهم إليه عند الإطلاق
دليل الحقيقة . وقال تعالى: ) قال لأهله امكثوا( [ القصص: 29 ] أي لزوجته: وقال تعالى:
)فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله ( [ القصص: 29 ] أي زوجته بنت شعيب عليه
السلام .