""""""صفحة رقم 86""""""
النصف وللخالين النصف ) وقالا: بينهم أثلاثا ( وفي عمين وخالين الكل للعمين ) وعندهما
بينهم أرباعا . لأبي حنيفة أن الوصية أخت الميراث فيعتبر الأقرب فالأقرب كما في الميراث ،
فلا يرث الخال مع العمين ، وفي المسألة الأولى للعم النصف لأنه لا بد من التثنية لما مر
عنده فبقي الباقي للخالين . ولهما ما تقدم أن اسم القريب يتناول القريب والبعيد على ما مر .
قال: ( ولو كان له عم واحد فله نصف الثلث ) عنده ، وعندهما جميعه( وإن كان له عم وعمة
وخال فالوصية للعم والعمة سواء )لاستوائهما في القرابة وهي أقوى من الخؤولة والعمة . وإن
لم تكن وارثة تستحق الوصية بلفظ القرابة ، كما إذا كان القريب عبدا أو كافرا .
قال: ( وإن قال لذي قرابته أو ذي نسبه فكذلك ) الخلاف ( إلا أن الواحد يستحق الكل )
بالإجماع ، لأن لفظ ذي فرد فيستحقه الواحد ، ففي مسألة العم والخالين يستحق العم الجميع
لما قلنا ؛ ولو قال لذوي قرابته أو لأنسابه فالأقرب فالأقرب يستحق الواحد الجميع إذا انفرد ،
لأن قوله الأقرب فالأقرب خرج تفسيرا لما تقدم ، والأقرب اسم فرد ، ويدخل فيه ذو الرحم
المحرم وغيره ، لأن قوله الأقرب فالأقرب يتناول الكل ، ويثبت الاستحقاق للأبعد عند عدم
الأقرب ولا يأخذ معه عملا بقوله الأقرب فالأقرب .
قال: ( فإن لم يكن له ذو رحم محرم بطلت الوصية ) عند أبي حنيفة خلافا لهما ،
والأصل ما مر . قال:( أوصى لبني فلان وهو أبو قبيلة كبني تميم فهي للذكر والأنثى والفقير
والغني وإن كانوا لا يحصون فهي باطلة )والأصل فيه أن كل وصية يحصى عدد أهلها فهي
جائزة ، وهي بينهم بالسوية على عدد رؤوسهم الذكر والأنثى فهي سواء ، ويدخل فيها الغني
والفقير ، لأن الحق يجوز إثباته لمعين من بني آدم فإن التسليم إليه ممكن ، ولا دلالة على
التخصيص فصحت الوصية ، وإن كان لا يحصى عددهم فعلى ثلاثة أوجه: أحدها أن تكون
الوصية لا يدخل فيها غني كقوله: فقراء بني تميم أو مساكينهم فالوصية صحيحة ، وتكون
الوصية لمن قدر عليه منهم ، لأن الوصية وقعت لله تعالى والفقراء مصارفها . والثاني أن يكون
لفظ الوصية يقع للفقير والغني ولا يختص به أحدهما فهي باطلة ، كقوله بني تميم لأنها تثبت
للعباد ولا يمكن تنفيذها لجميع بني تميم لأنهم لا يحصون ، ولا يمكن تنفيذها للبعض لأنه
ليس بأولى من البعض الآخر فبطلت ، بخلاف الوجه الأول لأن الموصى له واحدا ، وهو الله
تعالى .