""""""صفحة رقم 87""""""
الوجه الثالث أن يكون اللفظ يتناول الفقير والغني ، لكن قد يستعمل اللفظ في ذوي
الحاجة كقوله: يتامى بني تميم ، أو عميان بني تميم ، أو زمنى بني تميم ، أو أرامل بني
تميم ، فإن كانوا يحصون فالاسم يقع على الفقير والغني وتكون الوصية لهما ، لأنهم معينون
يمكن التسليم إليهم فيجري اللفظ على إطلاقه ، وإن كانوا لا يحصون كان للفقراء منهم ، لأن
هذا اللفظ يذكر ويراد به غالبا أهل الحاجة ، فإن الله تعالى ذكر اليتامى في آية الخمس وأراد
الفقراء منهم فوجب تخصيص الوصية وحملها على أهل الحاجة منهم ، ولأن القرابة والثواب
فيهم أكثر وهو المقصود غالبا ، ويستوي فيه الذكر والأنثى ، لأن الاستحقاق بالعقد لا يتفضل
فيه الذكر والأنثى كالاستحقاق بالبيع ، ولو قال: لفقراء بني فلان وهو أبو قبيلة لا يحصون
دخل مواليهم في الوصية مولى الموالاة ومولى العتاقة وحلفاؤهم ، وإن كانوا بني أب ليس
بقبيلة يختص ببني فلان من العرب دون الموالي والحلفاء ، لأنهم إذا لم يحصوا فالمراد بها
النسبة وذلك موجود في الموالي والحلفاء وإذا ذكر البنوة ممن يحصون فالمراد الأولاد دون
النسبة .
قال: ( وإن كان أبا صلب فالوصية للذكور خاصة ) عند أبي حنيفة رحمه الله ، وكان
يقول أولا: هم للذكور والإناث ، وهو قولهما لأنه متى اختلط الذكور والإناث فخطاب
الرجال يعم الجميع كقولهم: بنو آدم وبنو هاشم . ولأبي حنيفة رحمه الله أن حقيقة اللفظ
للذكر خاصة وما ذكره مجاز ، والعمل بالحقيقة أولى . وقال أبو حنيفة رحمه الله: لو لم يكن
لفلان ولد لصلبه يعطى ولد ولده من قبل الرجال دون الإناث ، ولا يشترك في هذا النساء مع
الرجال ، إنما هي للرجال خاصة ، بخلاف اسم الولد على ما يأتي إن شاء الله تعالى .
قال:( ولو أوصى لأيتام بني فلان أو عميانهم أو زمناهم أو أراملهم وهم يحصون فهي
للفقراء والأغنياء ، وإن كانوا لا يحصون فللفقراء خاصة )وقد مر ، وكذلك إذا أوصى
لمجاوري مكة فهي كالوصية للأيتام ؛ واليتيم: كل من مات أبوه ولم يبلغ الحلم ، غنيا كان
أو فقيرا ؛ والأرملة: كل امرأة بالغة فقيرة فارقها زوجها أو مات عنها ، دخل بها أو لم يدخل
من قولهم: أرمل القوم: إذا فني زادهم ، ويسمى الذكر أرملا مجازا . قال:
كل الأرامل قد قضيت حاجتها
فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر