""""""صفحة رقم 114""""""
الصنف الثالث أولى من الثاني لأنهم أولاد عصبة أو ذي سهم ، والأصل في ذوي الأرحام إذا
استووا في الدرجة أن يقدم ولد وارث . ولأبي حنيفة رحمه الله أن الصنف الثاني له زيادة اتصال
باعتبار الجزئية لأنهم أصوله ، وزيادة القرب أولى مما ذكر ، لأن علة الاستحقاق القرب ، والعلة
تترجح بالزيادة من جنسها .
الصنف الأول: أقربهم إلى الميت أولى كبنت بنت وبنت بنت بنت ، المال للأولى
لأنها أقرب ، وإن استووا في القرب فمن كان له ولد وارث أولى ، لأن له زيادة في القرب
باعتبار أصله كبنت بنت بنت وبنت بنت ابن ، المال للثانية لأنها ولد صاحب سهم بنت بنت
أخ وبنت ابن أخ ، المال للثانية لأنها ولد عصبة وارث ؛ فإن كان أحدهما يدلي بوارث لا
بنفسه بل بواسطة فهما سواء .
مثاله: بنت بنت بنت بنت وبنت بنت بنت ابن ، هما سواء لأن كل واحد يدلي إلى
الميت بواسطة ، والعلة هي القرب فلا يترجح بالإدلاء ، وإن كان أحدهم أقرب والآخر أبعد
ولكنه يدلي بوارث فالأقرب أولى ، لأن العلة هي القرابة فتترجح بزيادة القرب كالعصيات إذا
استووا يطلب الترجيح بزيادة القرب كذا هنا .
مثاله: بنت بنت بنت وبنت بنت بنت ابن ، المال للأولى لأنها أقرب ؛ وكذلك خالة
وبنت عم ، الخالة أولى ؛ وإن استووا في القرب والإدلاء ، فإن اتفقت الآباء والأمهات فالمال
بينهما على السواء إن كانوا ذكورا أو إناثا ، وإن كانوا مختلطين فللذكر مثل حظ الأنثيين .
مثاله: بنت بنت ابن وبنت بنت ابن ، المال بينهما على السواء ؛ وكذلك ابن بنت
بنت وابن بنت بنت . بنت بنت بنت وابن بنت بنت ، المال بينهما أثلاثا . وإن اختلفت
الأمهات والآباء فعند أبي يوسف وهو رواية عن أبي حنيفة العبرة لأبدانهم لا لأصولهم .
وعن محمد وهو أشهر الروايتين عن أبي حنيفة العبرة لأصولهم فيقسم المال على أصولهم
ويعتبر الأصل الواحد متعددا بتعدد أولاده ، ثم يعطي لكل فرع ميراث أصله ، ويجعل كل
أنثى تدلي إلى الميت بذكر ذكرا ، وكل ذكر يدلي إلى الميت بأنثى أنثى ، سواء كان
إدلاؤهما بأب واحد أو بأكثر ، أو بأم واحدة أو بأكثر ، ثم يقسم سهام كل فريق بينهم
بالسوية إن اتفقت صفاتهم ، وإن اختلفت فللذكر مثل حظ الأنثيين . لمحمد أن الفروع إنما
تستحق الميراث بواسطة الأصول فيجب أن تكون العبرة للأصول . ولأبي يوسف أن ذوي
الأرحام إنما يرثون بالقرابة كالعصبات ، وكل واحد مستبد بنفسه في أصل الاستحقاق ،
فتعتبر الأبدان كالعصبات .
مثاله: بنت بنت ابن وابن بنت ابن ، المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين بالإجماع .
بنت بنت بنت وبنت ابن بنت ، المال بينهما نصفان عند أبي يوسف باعتبار الأبدان . وعند