فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 122""""""
تنفس كما ولد أو استهل بأن سمع له صوت أو عطس أو تحرك عضو منه كعينيه أو شفتيه أو
يديه ، لأن بهذه الأشياء تعلم حياته ، قال عليه الصلاة والسلام: ' إذا استهل الصبي ورث
وصلي عليه ' فإن خرج الأكثر حيا ثم مات ورث ، وبالعكس لا اعتبارا للأكثر ، فإن خرج
مستقيما فإذا خرج صدره ورث ، وإن خرج منكوسا يعتبر خروج سرته ، وإن مات بعد
الاستهلال ورث وورث عنه .
فصل المفقود
وقد ذكرنا أحكامه وما يتعلق به حال حياته ، ومتى يحكم بموته في بابه ، ونذكر هنا ما
يختص بالإرث فنقول: من مات في حال فقده ممن يرثه المفقود يوقف نصيب المفقود إلى
أن يتبين حاله لاحتمال بقائه ، فإذا مضت المدة التي تقدم ذكرها على ما فيها من الاختلاف
ولم يعلم حاله وحكمنا بموته قسمت أمواله بين الموجودين من ورثته كما بينا ؛ وأما الموقوف
من تركة غيره فإنه يرد على ورثة ذلك الغير ويقسم بينهم كأن المفقود لم يكن لأنا تيقنا
بكونهم وارثين وشككنا فيه ، فكان توريثهم أولى لأن الشك لا يعارض اليقين .
والأصل في ذلك إن كان معه وارث يحجب به لا يعطى شيئا ، وإن كان لا يحجب
ولكن ينقص يعطي أقل النصيبين ويوقف الباقي .
مثاله: مات عن بنتين وابن مفقود وابن ابن وبنت ابن ، يعطي البنتان النصف لأنه متيقن
ويوقف النصف الآخر ، ولا يعطي ولد الابن شيئا لأنهم يحجبون به فلا يعطون بالشك ، وإن
كان معه وارث لا يحجب كالجد والجدة يعطي كل نصيبه كما في الحمل .
فصل الخنثى
قد سبق في كتاب الخنثى صورته وأحكامه والاختلاف فيه والدليل على توريثه من
مثاله ، ونذكر الآن أحكام ميراثه . والأصل فيه أن أبا حنيفة رحمه الله يعطيه أخس النصيبين
في الميراث احتياطا ، فلو مات أبوه وتركه وابنا فللابن سهمان وله سهم ؛ ولو تركه وبنتا
فالمال بينهما نصفان فرضا وردا . أخت لأب وأم وخنثى لأب وعصبة ، للأخت النصف
وللخنثى السدس تكملة الثلثين كالأخت من الأب والباقي للعصبة . زوج وأم وخنثى لأبوين
للزوج النصف وللأم الثلث والباقي للخنثى ويجعل ذكرا لأنه أقل . زوج وأخت لأبوين
وخنثى لأب سقط ويجعل عصبة لأنه أسوأ الحالين . وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله:
للخنثى نصف نصيب ذكر ونصف نصيب أنثى عملا بالشبهين ، وهو قول الشعبي . مثاله: ابن
وخنثى .