الصفحة 875 من 891

""""""صفحة رقم 123""""""

قال محمد على قول الشعبي: المال بينهما على اثني عشر سهما للابن سبعة وللخنثى

خمسة . وقال أبو يوسف رحمه الله: على سبعة ، للابن أربعة ، وللخنثى ثلاثة ، لأن الابن

عند الانفراد يستحق جميع المال ، والخنثى يستحق ثلاثة أرباعه ، فإذا اجتمعا يقسم بينهما

على قدر حقيهما فيضرب هذا بأربعة وهذا بثلاثة فيكون سبعة . ولمحمد رحمه الله أن

الخنثى لو كان ذكرا كان المال بينهما نصفين ، ولو كان أنثى كان أثلاثا فيحتاج إلى حساب

له نصف وثلث وأقله ستة ، فلو كان الخنثى ذكرا يكون له ثلاثة ، ولو كان أنثى فاثنان

فسهمان له بيقين ووقع الشك في سهم فينصف فيكون له سهمان ونصف فيضعف ليزول

الكسر فتصير اثني عشر للخنثى خمسة وللابن سبعة ، وعلى هذا تخريج جميع مسائل

الخنثى .

فصل

قد ذكرنا أن الموانع من الإرث: الرق ، والقتل ، واختلاف الملتين والدارين حكما . أما

الرق فلأن العبد لا ملك له وليس من أهل الملك والتملك ، وكذلك المكاتب . قال عليه

الصلاة والسلام: ' المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ' فلا يرث ولا يورث ولا يحجب ، فإن

مات وترك وفاء أدي عنه بدل الكتابة والباقي لورثته على ما عرف في بابه ، والمستسعي

كالمكاتب عنده ، وقد مر في العتق . وأما الكفر ، فلقوله عليه الصلاة والسلام: ' لا يتوارث

أهل ملتين شتى ' ، ' لا يرث كافر من مسلم ، ولا مسلم من كافر ' والكفر كله ملة واحدة

يرث بعضهم بعضا وإن اختلفت شرائعهم .

روى سعيد بن جبير عن عمر رضي الله عنه أنه قال: الكفر كله ملة واحدة ولأن الكفر

كله ضلال وهو ضد الإسلام فيجعل ملة واحدة ، ويتوارثون بما يتوارث به أهل الإسلام من

الأسباب إلا الأنكحة الباطلة ؛ واختلاف الدارين حقيقة أن يكون لكل دار ملك على حدة

ويرى كل واحد منهما قتال الآخر كالروم والصين ، لأن عند ذلك تكون الولاية منقطعة فيما

بينهم كدار الإسلام ودار الحرب .

أهل الذمة وأهل الحرب لا توارث بينهم ، سواء كان الحربي في دارهم أو مستأمنا

عندنا لا يرث الذمي ولا يرثه الذمي لانقطاع الولاية فيما بين أهل الدارين ، لأن الحربي باق

على حكم حربه فإنه لا يمنع من العود إلى داره ، وهذا معنى اختلاف الدارين حكما ؛ وإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت