فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 123""""""
قال محمد على قول الشعبي: المال بينهما على اثني عشر سهما للابن سبعة وللخنثى
خمسة . وقال أبو يوسف رحمه الله: على سبعة ، للابن أربعة ، وللخنثى ثلاثة ، لأن الابن
عند الانفراد يستحق جميع المال ، والخنثى يستحق ثلاثة أرباعه ، فإذا اجتمعا يقسم بينهما
على قدر حقيهما فيضرب هذا بأربعة وهذا بثلاثة فيكون سبعة . ولمحمد رحمه الله أن
الخنثى لو كان ذكرا كان المال بينهما نصفين ، ولو كان أنثى كان أثلاثا فيحتاج إلى حساب
له نصف وثلث وأقله ستة ، فلو كان الخنثى ذكرا يكون له ثلاثة ، ولو كان أنثى فاثنان
فسهمان له بيقين ووقع الشك في سهم فينصف فيكون له سهمان ونصف فيضعف ليزول
الكسر فتصير اثني عشر للخنثى خمسة وللابن سبعة ، وعلى هذا تخريج جميع مسائل
الخنثى .
فصل
قد ذكرنا أن الموانع من الإرث: الرق ، والقتل ، واختلاف الملتين والدارين حكما . أما
الرق فلأن العبد لا ملك له وليس من أهل الملك والتملك ، وكذلك المكاتب . قال عليه
الصلاة والسلام: ' المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ' فلا يرث ولا يورث ولا يحجب ، فإن
مات وترك وفاء أدي عنه بدل الكتابة والباقي لورثته على ما عرف في بابه ، والمستسعي
كالمكاتب عنده ، وقد مر في العتق . وأما الكفر ، فلقوله عليه الصلاة والسلام: ' لا يتوارث
أهل ملتين شتى ' ، ' لا يرث كافر من مسلم ، ولا مسلم من كافر ' والكفر كله ملة واحدة
يرث بعضهم بعضا وإن اختلفت شرائعهم .
روى سعيد بن جبير عن عمر رضي الله عنه أنه قال: الكفر كله ملة واحدة ولأن الكفر
كله ضلال وهو ضد الإسلام فيجعل ملة واحدة ، ويتوارثون بما يتوارث به أهل الإسلام من
الأسباب إلا الأنكحة الباطلة ؛ واختلاف الدارين حقيقة أن يكون لكل دار ملك على حدة
ويرى كل واحد منهما قتال الآخر كالروم والصين ، لأن عند ذلك تكون الولاية منقطعة فيما
بينهم كدار الإسلام ودار الحرب .
أهل الذمة وأهل الحرب لا توارث بينهم ، سواء كان الحربي في دارهم أو مستأمنا
عندنا لا يرث الذمي ولا يرثه الذمي لانقطاع الولاية فيما بين أهل الدارين ، لأن الحربي باق
على حكم حربه فإنه لا يمنع من العود إلى داره ، وهذا معنى اختلاف الدارين حكما ؛ وإذا