فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 124""""""
مات المستأمن عندنا وترك مالا يجب أن نبعثه إلى ورثته وفاء بمقتضى الأمان ؛ ومن مات من
أهل الذمة ولا وارث له فماله لبيت المال لأنه لا مستحق له ، وميراث المرتد وأحكامه مر في
السير . وأما القتل فالقاتل مباشرة بغير حق لا يرث من مقتوله عمدا كان أو خطأ لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) :
' لا ميراث لقاتل بعد صاحب البقرة ' من غير فصل بين العمد والخطأ ، وقتل الصبي
والمجنون والمعتوه والمبرسم والموسوس لا يوجب حرمان الميراث لأن الحرمان ثبت جزاء
قتل محظور ، وفعل هؤلاء ليس بمحظور لقصور الخطاب عنهم فصار كالقتل بحق ،
والحديث خص عنه القتل بحق فتخص هذه الصور بظاهر آيات المواريث وظاهر الآيات
أقوى من ظاهر الحديث .
والتسبيب إلى القتل لا يحرم الميراث كحافر البئر وواضع الحجر وصب الماء في
الطريق ونحوه ، لأن حرمان الميراث يتعلق بالقتل حقيقة والتسبيب ليس قتلا حقيقة لأن القتل
ما يحل في الحي فيؤثر في انزهاق الروح والتسبيب ليس كذلك لأنه فعل في غيره تعدى أثره
إليه ، وصار كمن أوقد نارا في داره فأحرق دار جاره لا ضمان عليه ؛ وكل قتل أوجب
القصاص أو الكفارة كان مباشرة فيحرم به الميراث ، ومالا يوجب ذلك فهو تسبيب لا يحرّم
الميراث ، والراكب مباشر لأن ثقله وثقل الدابة اتصل بالمقتول فكأنهما وطئاه جميعا ، والنائم
ينقلب على مورثه فيقتله مباشرا ، والقائد والسائق مسبب لأنه لم يتصل ثقله بالمقتول فلا
يكون مباشرا ، وفي قتل الباغي العادل وعكسه تفصيل وخلاف عرف في السير بتوفيق الله
تعالى .
فصل المناسخات
( المناسخة: أن يموت بعض الورثة قبل القسمة . والأصل فيه أن تصحح فريضة الميت
الأول وتصحح فريضة الميت الثاني ، فإن انقسم نصيب الميت الثاني من فريضة الأول على
ورثته فقد صحت المسألتان ) .
مثاله: ابن وبنت مات الابن عن ابنين ، فريضة الأول من ثلاثة للابن سهمان وللبنت
سهم ، وفريضة الثاني من اثنين فيقسم نصيبه على ورثته ( وإن كان لا يستقيم ، فإن كان بين