الصفحة 876 من 891

""""""صفحة رقم 124""""""

مات المستأمن عندنا وترك مالا يجب أن نبعثه إلى ورثته وفاء بمقتضى الأمان ؛ ومن مات من

أهل الذمة ولا وارث له فماله لبيت المال لأنه لا مستحق له ، وميراث المرتد وأحكامه مر في

السير . وأما القتل فالقاتل مباشرة بغير حق لا يرث من مقتوله عمدا كان أو خطأ لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) :

' لا ميراث لقاتل بعد صاحب البقرة ' من غير فصل بين العمد والخطأ ، وقتل الصبي

والمجنون والمعتوه والمبرسم والموسوس لا يوجب حرمان الميراث لأن الحرمان ثبت جزاء

قتل محظور ، وفعل هؤلاء ليس بمحظور لقصور الخطاب عنهم فصار كالقتل بحق ،

والحديث خص عنه القتل بحق فتخص هذه الصور بظاهر آيات المواريث وظاهر الآيات

أقوى من ظاهر الحديث .

والتسبيب إلى القتل لا يحرم الميراث كحافر البئر وواضع الحجر وصب الماء في

الطريق ونحوه ، لأن حرمان الميراث يتعلق بالقتل حقيقة والتسبيب ليس قتلا حقيقة لأن القتل

ما يحل في الحي فيؤثر في انزهاق الروح والتسبيب ليس كذلك لأنه فعل في غيره تعدى أثره

إليه ، وصار كمن أوقد نارا في داره فأحرق دار جاره لا ضمان عليه ؛ وكل قتل أوجب

القصاص أو الكفارة كان مباشرة فيحرم به الميراث ، ومالا يوجب ذلك فهو تسبيب لا يحرّم

الميراث ، والراكب مباشر لأن ثقله وثقل الدابة اتصل بالمقتول فكأنهما وطئاه جميعا ، والنائم

ينقلب على مورثه فيقتله مباشرا ، والقائد والسائق مسبب لأنه لم يتصل ثقله بالمقتول فلا

يكون مباشرا ، وفي قتل الباغي العادل وعكسه تفصيل وخلاف عرف في السير بتوفيق الله

تعالى .

فصل المناسخات

( المناسخة: أن يموت بعض الورثة قبل القسمة . والأصل فيه أن تصحح فريضة الميت

الأول وتصحح فريضة الميت الثاني ، فإن انقسم نصيب الميت الثاني من فريضة الأول على

ورثته فقد صحت المسألتان ) .

مثاله: ابن وبنت مات الابن عن ابنين ، فريضة الأول من ثلاثة للابن سهمان وللبنت

سهم ، وفريضة الثاني من اثنين فيقسم نصيبه على ورثته ( وإن كان لا يستقيم ، فإن كان بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت