""""""صفحة رقم 95""""""
صلاتهم بقراءة ) لأنهم مسبوقون ( ويسلمون ) هكذا رواها عبد الله بن مسعود عن رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولو أن الطائفة الثانية أتموا صلاتهم في مكانهم بعد سلام الإمام جاز ، لأن المسبوق
كالمنفرد فلم يبقوا في حكم الإمام .
قال: ( ومن قاتل أو ركب فسدت صلاته ) لأنه فعل كثير ، والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) شغل يوم
الخندق عن أربع صلوات حتى قضاها ليلا ، وقال: ' ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا كما
شغلونا عن الصلاة الوسطى ' ولو جازت الصلاة مع القتال لما أخرها ، لأن الخندق كان
بعد شرعية صلاة الخوف ، فإن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) صلى صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع وهي
قبل الخندق ، هكذا ذكره الواقدي وابن إسحق .
وعن أبي يوسف: أنها لا تجوز بعد رسول الله لأنها مخالفة للأصول ، ولقوله تعالى:
)وإذا كنت فيهم ( [ النساء: 102 ] . وجوابه أن الصحابة صلوها بطبرستان وهم متوافرون من
غير نكير من أحد منهم فكان إجماعا .
قال: ( فإذا اشتد الخوف صلوا ركبانا وحدانا يومئون إلى أي جهة قدروا ) لقوله تعالى:
)فإن خفتم فرجالا أو ركبانا( [ البقرة: 239 ] وعدم التوجه للضرورة ، ولأن التكليف بقدر
الوسع ، ولا يسعهم تأخيرها حتى يخرج الوقت إلا أن لا يمكنهم الصلاة ؛ ولا تجوز الصلاة
للراكب إذا كان طالبا ، وفي قوله تعالى: ) فإن خفتم ( إشارة إليه ، فإن الطالب لا يخاف .
وعن محمد تجوز بجماعة أيضا لما تقدم من الحديث في الصلاة في المطر في باب
المريض ؛ والفتوى أنه لا يجوز للمخالفة في المكان ( ولا تجوز الصلاة ماشيا ) لأن المشي
فعل كثير .
وقال ( وخوف السبع كخوف العدو ) لاستوائهما في المعنى ، ولو رأوا سوادا فظنوه عدوا
فصلوا صلاة الخوف وكان إبلا جازت صلاة الإمام خاصة ، لأن المنافي وجد في صلاتهم
خاصة ، والله أعلم .