""""""صفحة رقم 104""""""
شهداء أحد كصلاته على الجنازة ، حتى روي ' أنه ( صلى الله عليه وسلم ) صلى على حمزة رضي الله عنه
سبعين صلاة ' وفي رواية ' سبعين تكبيرة ' فإنه كان موضوعا بين يديه ويؤتى بواحد واحد
يصلي عليه ، حتى ظن الراوي أن الصلاة كانت على حمزة في كل مرة ، وقوله: إن كان
عاقلا بالغا طاهرا هو مذهب أبي حنيفة ، لأن عنده يغسل الصبي والجنب والحائض والنفساء
إذا استشهدوا . وقالا: لا يغسل الصبي قياسا على البالغ ولا الجنب ، لأن غسل الجنابة سقط
بالموت ، وما يجب بالموت منعدم في حقه . ولأبي حنيفة أنه صح أن حنظلة بن عامر قتل
جنبا فغسلته الملائكة ، فكان تعليما ، وهو مخصوص من الحديث العام ؛ والحائض
والنفساء مثله . وأما الصبي فلأن الأصل في موتى بني آدم الغسل ، إلا أنا تركناه بشهادة تكفير
الذنب ليبقى أثرها لما روينا ، وهذا المعنى معدوم في الصبي فيبقى على الأصل ؛ ومن قتل
بالمثقل يجب غسله خلافا لهما بناء على أنه تجب الدية عنده وعندهما القتل ، ومن وجد في
المعركة ميتا لا جراحة به غسل لوقوع الشك في شهادته .
قال: ( ويكفن في ثيابه وينقص ويزاد مراعاة لكفن السنة ) لأن حمزة لما استشهد كان
عليه نمرة إن غطي رأسه بدت قدماه ، وإن غطيت قدماه بدا رأسه ، فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن
يغطى بها رأسه وأن يوضع على قدميه الإذخر وأنه زيادة فدل على جوازها( وينزع عنه
الفرو والحشو والسلاح والخف والقلنسوة )لأنها ليست من أثواب الكفن ، والنبي عليه الصلاة
والسلام أمر بنزعها عن الشهيد . قال:( فإن أكل ، أو شرب ، أو تداوى ، أو أوصى بشيء من
أمور الدنيا ، أو باع ، أو اشترى ، أو صلى ، أو حمل من المعركة حيا ، أو آوته خيمة ، أو
عاش أكثر من يوم وهو يعقل غسل )لأنه نال مرافق الحياة فخف عنه أثر الظلم ، فلم يبق في
معنى شهداء أحد ، فإنهم ماتوا عطاشا والكأس يدار عليهم خوفا من نقص الشهادة ؛ ولو
حمل من بين الصفين كيلا تطأه الخيل لا للتداوي لا يغسل ، لأنه لم ينل مرافق الحياة . وعن