هذه كرامة أكرمت بها, وليس هو أجرًا للقرآن، فذبح وأكل بعض صحابة النبي -صلى الله عليه وسلم-، ومن لم يأكل قالوا: حتى نسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا رجعنا، فلما رجعوا، قال الذي أهدي له الغنم: يا رسول الله! إنا مررنا ببني فلان، وإنهم قالوا: إنّ صاحبكم قد جاء بالشفاء والنور، فقلنا: نعم قد جاء بالشفاء والنور، فقالوا: إنّ عندنا من يتخبطه الشيطان، قلت: ائتوني به، فقرأت عليه بفاتحة الكتاب ثلاث مرات، فبرأ، فساقوا إلينا غُنَيمة، فقال بعض أصحابي: لا يحل لك أن تأكل، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"ما علمك أنها رقية؟"قال: قلت: علمت أن أرقي من كلام الله، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"من أصاب برقية باطل، فقد أصبت برقية حق، فكل وأطعم أصحابك"
قال الهيثمي: وفيه عمر بن إسماعيل بن مجالد، وهو متروك"المجمع 4/ 95"
قلت: كذبه ابن معين، وأبوه صدوق، وجده ليس بالقوي.
وخالفه زكريا بن أبي زائدة الكوفي فرواه عن الشعبي عن خارجة بن الصلت عن عمه قال: أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم-، فأسلمت على يده، فلما رجعت من عنده مررت بأعرابي [1] موثق في الحديد، فقال بعضهم: يا أعرابي معك شيء تداوي به صاحبنا، فإنّ صاحبكم قد جاء بخير؟ يعنون رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: فرقيته ثلاثة أيام بأم الكتاب كل يوم غدوة وعشية فبرىء، فجمعوا إلي مائة من الشاة، قلت: ما أريدها حتى آتي النبي -صلى الله عليه وسلم-، فأتيته، فأخبرته بذلك، فقال:"كُلْها بسم الله، فلعمري من أكل برقية باطل، لقد أكلت برقية حق"
أخرجه ابن أبي شيبة (8/ 53) وأحمد (5/ 210 - 211) وأبو داود (3896) والطبراني في"الكبير" (17/ 190) والحاكم (1/ 559 - 560) وأبو نعيم في"الصحابة" (7116) وابن الأثير في"أسد الغابة" (6/ 367) والمزي (8/ 14) من طرق عن زكريا به.
وتابعه عبد الله بن أبي السَّفَر الكوفي عن الشعبي به.
أخرجه أحمد (5/ 211) والنسائي في"اليوم والليلة" (1032) وفي"الكبرى" (7534) وأبو داود (3420 و3897 و3901) والطحاوي في"شرح المعاني" (4/ 126) وابن السني في"اليوم والليلة" (630) من طرق عن شعبة عن ابن أبي السفر به.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد"."
(1) زاد الطبراني"مجنون"