قتادة قال: فذكر حديثًا طويلًا، وفيه: قال: فانتهينا إلى الناس حين امتدَّ النهار وحَمِيَ كلُّ شيء وهم يقولون: يا رسول الله! هلكنا، عطشنا، فقال:"لا هُلْكَ عليكم"ثم قال:"أطلقوا لي غمَرِي"قال: ودعا بالمِيْضَأة فجعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصبُّ وأبو قتادة يسقيهم, فلَم يَعْدُ أن رأى النَاسُ ماء في الميضأة تكابُّوا عليها، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"أحسنوا المَلأ، كلكم سَيَرْوَى"قال: ففعلوا، فجعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصبُّ وأسقيهم حتى ما بقي غيري وغيرُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ...
وحديث أنس له في"الدلائل"للبيهقي روايتان:
الأولى: رواية سعيد بن سليم [1] الضُّبَعي ثنا أنس أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جهز جيشًا إلى المشركين فيهم أبو بكر وعمر أمَّرهما والناس كلهم، قال لهم:"أجِدَّوا السير فإنَّ بينكم وبين المشركين ماءً إن سبق المشركون إلى ذلك الماء شقَّ على الناس وغُلبتم عطشًا شديدًا أنتم ودوابكم وركابكم"
وتخلف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ثمانيةٍ هو تاسعهم فقال لأصحابه"هل لكم أن نعرِّس قليلًا ثم نلحقَ بالناس؟"قالوا: نعم يا رسول الله. فعرسوا فما أيقظهم إلا حرُّ الشمس. فاستيقظ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- واستيقظ أصحابه، فقال لهم:"قوموا واقضوا حاجتكم"ففعلوا ثم رجعوا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"هل مع أحد منكم ماء؟"
وذكر الحديث وفيه طول.
أخرجه أبو يعلى (4238) عن شيبان بن فَرُّوخ الأُبلي ثنا سعيد بن سليم به.
وأخرجه ابن عدي (3/ 1238) عن أبي يعلى به.
وأخرجه البيهقي في"الدلائل" (6/ 134 - 135) عن أبي سعد أحمد بن محمد الماليني أنبأ ابن عدي به.
قال ابن عدي: وسعيد بن سليم من أصحاب أنس الذين يروون عنه ممن ليس هم معروفين ولا حديثهم بالمعروف الذي يتابعه أحد عليه، وهو في عداد الضعفاء الذين يروون عن أنس""
وقال الهيثمي: وفيه سعيد بن سليم وثقه ابن حبان وقال: يخطىء وضعفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح"المجمع 8/ 301"
(1) ويقال: سليمان.