وقسم ماله، فبلغ ذلك عمر، فأمره أن يرتجع نساءه وماله وقال: لو من على ذلك لرجمت قبرك كما رجم قبر أبي رغال في الجاهية.
فأخطأ معمر فجعل إسناد هذا الحديث الذي فيه كلام عمر للحديث الذي فيه كلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ففسد هذا الحديث من جهة الإسناد"شرح معانى الآثار 3/ 253"
وقال الذهبي: ومع كون معمر ثقة ثبتًا، فله أوهام، لا سيما لما قدم البصرة لزيارة أمه، فإنه لم يكن معه كتبه، فحدث من حفظه، فوقع للبصريين عنه أغاليط، وحديث هشام وعبد الرزاق عنه أصح, لأنهم أخذوا عنه من كتبه"سير الأعلام 7/ 12"
وقال ابن عبد البر: الحديث معلول، وليس إسناده بالقوي، ويقولون: إنه من خطأ معمر [1] ، ومما حدث به بالعراق من حفظه، وصحيح حديثه ما حدث به باليمن من كتبه"التمهيد 12/ 54 و58"
وقال في"الاستيعاب" (9/ 107) : ولم يتابع معمر على هذا الإسناد""
كذا قال، وقد تابعه بحر السقاء كما تقدم، وإن كان ضعيفًا.
وذهب آخرون إلى تصحيح حديث معمر هذا:
فقال ابن القطان الفاسي: حديث الزهري عن سالم عن أبيه من رواية معمر في قصة غيلان صحيح، ولم يَعتلّ عليه مَن ضعفه بأكثر من الاختلاف على الزهري، فاعلم ذلك"الوهم والإيهام 3/ 500"
وسأذكر بقية كلامه بعد ذكر الاختلاف على الزهري.
وقال ابن كثير: الحديث رجاله ثقات على شرط الشيخين"التفسير 1/ 451"
وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح"المسند 6/ 277 و288"
ومما يقوي ما ذهب إليه هؤلاء الأعلام من تصحيح هذا الحديث ثلاثة أمور:
الأول: أنَّ سفيان الثوري إنما سمع من معمر بصنعاء.
قال العجلي: معمر بن راشد بصري، سكن اليمن، رجل صالح، يروى عنه ابن
(1) قال أحمد: معمر أخطأ بالبصرة في هذا الإسناد، ورجع باليمن جعله منقطع"مسائل صالح بن أحمد ص 330"
وقال ابن عدي: وهذا الحديث مما أخطأ فيه معمر بالبصرة"الكامل 1/ 182"