فهرس الكتاب
عليه، فجلست حتى جعلت أرْثِي له من طول القيام، فذكرت له ذلك، فقال:"أتدري من هذا؟"قلت: لا، قال:"هذا جبريل"
قال الحافظ: ولأحمد من حديث رجل من الأنصار: فذكره، وأخرج عبد بن حميد نحوه من حديث جابر" [1] "
حسن
وله عن الرجل الأنصاري طريقان:
الأول: يرويه أبو العالية رُفَيْع بن مِهْرَان الرَّياحي عن رجل من الأنصار قال: خرجت من بيتي أريد النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا به قائم ورجل معه، كل واحد منهما مقبل على صاحبه، فظننت أنْ لهما حاجة، فوالله لقد قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى جعلت أرثي له من طول القيام، فلما انصرف قلت: يا نبي الله، لقد قام بك الرجل حتى جعلت أرثي لك من طول القيام، قال:"وقد رأيته؟"قلت: نعم، قال:"وهل تدري من هذا؟"قلت: لا، قال:"ذاك جبريل ما زال يوصيني بالجار حتى ظننت أنّه سَيُوَرثه، ثم قال:"أما إنك لو سلمت عليه لردّ عليك"."
أخرجه أحمد (5/ 32 و 365) والطحاوي في"المشكل" (2796) والخرائطي في"المكارم" (1/ 209) من طرق عن هشام بن حسان عن حفصة بنت سيرين عن أبي العالية به.
قال المنذري: رواه أحمد بإسناد جيد، ورواته رواة الصحيح"الترغيب 3/ 362"
وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح"المجمع 8/ 164"
قلت: إسناده صحيح إن كان أبو العالية سمع من الأنصاري.
الثاني: يرويه أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن الرجل الذي مرّ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يناجي جبريل - عليه السلام -، فزعم أبو سلمة أنّه تجنب أنْ يدنو من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تخوفا أنْ يسمع حديثه، فلما أصبح قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما منعك أنْ تسلم إذ مررت بي البارحة؟"قال: رأيتك تناجي رجلا فخشيت أنْ تكره أنْ أدنو منكما، قال:"وهل تدري من الرجل؟"قال: لا، قال:"فذلك جبريل - عليه السلام - ولو سلمت لردّ السلام".
أخرجه أحمد (4/ 17) عن عفان بن مسلم البصري ثنا وهيب ثنا موسى بن عقبة قال: حدثني أبو سلمة به.
(1) 13/ 50 (كتاب الأدب - باب الوصاة بالجار)