فهرس الكتاب
صفحة رقم 122
الزبير القرظي ، يقول: ( فإن طلقها( الزوج الأخير عبد الرحمن ، ) فلا جناح عليهما( ،
يعني الزوج الأول رفاعة ، ولا على المرأة تميمة ، )أن يتراجعا( بمهر جديد ونكاح
جديد ، )إن ظنا ( ، يعني إن حسبا ، ) أن يقيما حدود الله( أمر الله فيما أمرهما ،
)( وتلك حدود الله( ، يعني أمر الله في الطلاق ، يعني ما ذكر من أحكام الزوج والمرأة
في الطلاق وفي المراجعة ، )يبينها لقوم يعلمون ) [ آية: 230 ] .
البقرة: ( 231 ) وإذا طلقتم النساء . . . . .
)وإذا طلقتم النساء ( واحدة ، ) فبلغن أجلهن( ، يعني انقضاء عدتهن من قبل أن
تغتسل من قرئها الثالث ، )فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ( ، يعني بإحسان من
غير ذرار ، فيوفيها المهر والمتعة ، نزلت في ثابت بن ياسر الأنصاري في الطعام والكسوة
وغير ذلك ، فقال سبحانه: ( ولا تمسكوهن ضرارا ( ، وذلك أنه طلق امرأته ، فلما أرادت
أن تبين منه راجعها ، فما زال يضارها بالطلاق ويراجعها ، يريد بذلك أن يمنعها من
الزواج لتفتدي منه ، فذلك قوله سبحانه: ( لتعتدوا( ، وكان ذلك عدوانا ، ) ومن
يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ، ولا تتخذوا ءايات الله هزوا( ، يعني استهزاء فيما أمر الله عز
وجل في كتابه من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ، ولا تتخذوها لعبا ،
) ( واذكروا( ، يعني واحفظوا ) نعمت الله عليكم ( بالإسلام ، ) و ( احفظوا ) وما أنزل ( الله ) عليكم من الكتاب ( ، يعني القرآن ) والحكمة ( والموعظة التي في
القرآن من أمره ونهيه ، يقول: ( يعظكم به( ، يعني بالقرآن ، ) واتقوا الله ( ، يعظكم
فلا تعصوه فيهن ، ثم حذرهم ، فقال: ( واعلموا أن الله بكل شيء( من اعمالكم
)عليم ) [ آية: 231 ] ، فيجزيكم بها .
البقرة: ( 232 ) وإذا طلقتم النساء . . . . .
)وإذا طلقتم النساء ( تطليقة واحدة ، ) فبلغن أجلهن ( ، يقول: انقضت عدتهن ،
نزلت في أبي البداح بن عاصم بن عدي الأنصاري ، من بني العجلان الأنصاري ، وهو
حي من قضاعة ، وفي امرأته جمل بنت يسار المزني ، بانت منه بتطليقه ، فأراد مراجعتها ،
فمنعها أخوها ، وقال: لئن فعلت لا أكلمك أبدا ، أنكحتك وأكرمتك وآثرتك على
قومي فطلقتها ، وأجحفت بها ، والله لا أزوجكها أبدا ، فقال الله عز وجل ، يعني معقل:
( فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ) ، يعني فلا تمنعوهن أن يراجعهن أزواجهن ، ) إذا
تراضوا بينهم بالمعروف ) ، يعني بمهر جديد ونكاح جديد ، ) ذلك( الذي ذكر من النهى
ألا يمنعها من الزوج ذلك ، )يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ) ، يعني
يصدق بالله بأنه واحد لا شريك له ، ويصدق بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ، فليفعل ما