صفحة رقم 425
مكية ، عددها إحدى وثلاثون آية
تفسير سورة الإنسان من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 3 ) .
الإنسان: ( 1 ) هل أتى على . . . . .
قوله: ( هل أتى على الإنسن( يعنى قد أتى على الإنسان ) حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ) [ آية: 1 ] يعني به آدم لا يذكر ، وذلك أن الله حلق السماوات وأهلها ، والأرض
وما فيها من الجن قبل أن يخلق آدم ، عليه السلام ، بواحد وعشرين ألف سنة ، وهي ثلاثة
أسباع ، فكانوا لا يعرفون آدم ، ولا يذكرونه ، وكان سكان الأرض من الجن زمانًا ودهرًا ، ثم إنهم عصوا الله تعالى وضر بعضهم بعضًا ، فأرسل الله عليهم قبيلة من الملائكة ،
يقال لهم: الجن وإبليس فيهم ، وكان اسم إبليس الحارث ، أرسلهم الله على الجن ،
فطردوهم حتى أخرجوهم من الأرض إلى الظلمة خلف الحجاب ، وهو جبل تغيب
الشمس خلفه ، وفي أصله ، وفيما بين ذلك الجبل وبين جبل قاف مسيرة سنة كلها ظلمة
ومائ قائم ، ثم إن إبليس وجنده طهروا الأرض وعبدوه زمانًا ، فما أراد الله تعالى أن يخلق
آدم ، صلى الله عليه ، أوحى إليهم أني جاعل في الأرض خليفة يعبدونني ، ويطهرون
الأرض ، فردوا إلى الله قوله ، وإبليس منهم: فقالوا: ربنا أتجعل فيها من يفسد فيها ، يعني
من يعصي فيها ، ويسفك الدماء ، كفعل الجن ، لا أنهم علموا الغيب ، ولكن قالوا ما
عرفوا عن الجن الذين عصوا ربهم ، وقالوا: نحن نسبح بحمدك ونقدس لك ، يعنى ونطهر
لك الأرض ، فأوحى الله إليهم أنى أعلم ما لا تعملون ، ثم إن الله تبارك وتعالى ، قال: يا
جبريل ائتنى بطينن فهبط جبريل ، عليه السلام ، إلى الأرض فأخذ ترابًا من تحت الكعبة
وهو أديم الأرض وصب عليه الماء ، فتركه زمانًا ، حتى أنتن الطين فصار فوقها طين حر ،
وأسفلها حمأة .