صفحة رقم 520
مكية ، عددها خمس آيات كوفى
تفسير سورة الفيل ( 1 ) إلى الآية ( 5 ) .
الفيل: ( 1 ) ألم تر كيف . . . . .
)ألم تر ( ألم تعلم يا محمد ) كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ) [ آية: 1 ] يعني أبرهة
بن الأشرم اليماني وأصحابه ، وذلك أنه كان بعث أبا يكسوم بن أبرهة اليماني الحبشي ،
وهو ابنه ، في جيش كثيف إلى مكة ، ومعهم الفيل ليخرب البيت الحرام ، ويجعل الفيل
مكان البيت بمكة ، ليعظم ويعبد كتعظيم الكعبة ، وأمره أن يقتل من حال بينه وبين ذلك ،
فسار أبو يكسوم بمن معه حتى نزل بالمعمس ، وهو واد دون الحرم بشئ يسير ، فلما
أرادوا أن يسوقوا الفيل إلى مكة لم يدخل الفيل الحرم ، وبرك ، فأمر أبو يكسوم أن يسقوه
الخمر ، فسقوه الخمر ويردونه في سياقه ، فلما أرادوا أن يسوقوه برك الثانية ، ولم يقم ،
وكلما خلوا سبيله ولي راجعًا إلى الوجه الذي جاء منه يهرول ، ففزعوا من ذلك
وانصرفوا عامهم ذلك ، فلما أن كان بعده بسنة أو بسنتين خرج قوم من قريش في تجارة
إلى أرض النجاشي ، حتى دنوا من ساحل البحر في سند حقف من أحقافها ببعية
النصارى ، وتسميها قريش الهيكل ، ويسميها النجاشي وأهله أرضة ما سر حسان ، فنزل
القوم في سندها ، فجمعوا حطبًا ، وقدوا نارًا ، وشووا لحمًا .
فلما أرادوا أن يرتحلوا تركوا النار ، كما هي في يوم عاصف ، فعجبت الريح واضطرم
الهيكل نارًا ، فانطلق الصريخ إلى النجاشي ، وجاءه الخبر فأسف عند ذلك غضبًا للبيعة ،
وسمعت بذلك ملوك العرب الذين هم بحضرته ، فأتوا النجاشي منهم حجر بن شرحبيل ،
وأبو يكسوم الكنديان ، وأبرهة بن الصباح الكندي ، فقالوا: أيها الملك ، لا تكاد ولا
تغلب ، نحن مؤازرون لك على كعبة قريش التي بمكة ، فإنها فخرهم ومعتزهم على من