فهرس الكتاب

الصفحة 1454 من 1472

صفحة رقم 521

بحضرتهم من العرب ، فننسف بناءها ، ونبيح دماءها ، وننتهب أموالها ، وتمنح حفائرها من

شئت من سوامك ، ونحن لك على ذلك مؤازرون ، فاعزم إذا شئت أو أحببت أيها الملك ،

فأرسل الملك الأسود بن مقصود ، فأمر عند ذلك بجنوده من مزارعي الأرض ، فأخرج

كتائبه جماهير معهم الفيل ، واسمه محمود ، فسار بهم وبمن معه من ملوك العرب تلقاء مكة

في حجائل تضيق عليهم الطرق ، فلما ساروا مروا بخيل لعبد المطلب ، جد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ،

مسومة وإبل ، فاستاقها .

فركب الراعي فرسًا له أعوجيًا كان يعده لعبد المطلب ، فأمعن في السير حتى دخل

مكة ، فصعد إلى الصفا فرقي عليه ، ثم نادى بصوت رفيع: يا صباحاه ، يا صباحاه ، أتتكم

السودان معها فيلها ، يريدون أن يهدموا كعبتكم ، ويدعوا عزكم ، ويبيحوا دماءكم ،

وينتهبوا أموالكم ، ويستأصلوا بيضتكم ، فالنجاء النجاء ، ثم قصد إلى عبد المطلب ، فأخبره

الأمر كله ، فركب عبد المطلب فرسه ، ثم أمعن جادًا في السير حتى هجم على عسكر

القوم ، فاستفتح له أبرهة بن الصباح ، وحجر بن شراحيل ، وكانا خلين ، فقالا: لعبد

المطلب ارجع إلى قومك ، فأخبرهم وأنذرهم أن هذا قد جاءكم حميًا أتيا ، فقال عبد

المطلب: واللات و العزى ، لا أرجع حتى أرجع معي بخيلي ، ولقاحي ، فلما عرفا أنه غير

راجع ونازع عن قوله قصدًا به إلى النجاشي ، فقالا: كهيئة المستهزئين يستهزئان به: أيها

الملك ، أودد عليه أبله وخياله ، فإنما هو وقومه لك بالغداة ، فأمر بردها .

فقال عبد المطلب للنجاشي: هل لك إلى أن أعطيك أهلي ومالي ، وأهل قومي ،

وأموالهم ، ولقاحهم على أن تنصرف عن كعبة الله ؟ قال: لا ، فسار عبد المطلب بإبله

وخيله ، حتى أحرزها ، ونزل النجاشي ذا المجاز ، موضع سوق الجاهلية ، ومعه من العدد

والعدة كثير ، وانذعرت قريش وأعروا مكة ، فلحقوا بجبل حراء وثبير ، وما بينها من

الجبال ، وقال عبد المطلب لقريش: واللات ، والعزى لا أبرح البيت حتى يقضى الله

قضاءه ، فقد نبأني أجدادي أن للكعبة ، ربا يمنعها ، ولن تغلب النصرانية ، وهذه الجنود

جنود الله ، وبمكة يومئذٍ أبو مسعود الثقفي جد المختار ، وكان مكفوف البصر ، يقيظ

بالطائف ، ويشتو بمكة ، وكان رجلًا نبيلًا تستقسم الأمور برأيه ، وهو أول فاتق ، وأول

راتق ، وكان خلا لعبد المطلب ، فقال له عبد المطلب: يا أبا مسعود ، ماذا عندك هذا يوم

لا يتغنى عن رأيك ، قال له أبو مسعود: اصعد بنا الجبل حتى نتمكن فيه ، فصعدا الجبل

فتمكنا فيه ، فقال أبو مسعود لعبد المطلب: اعمد إلى ما ترى من إبلك ، فاجعلها حرمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت