صفحة رقم 413
مكية ، عددها ست وخمسون آية كوفى
تفسير سورة المدثر من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 7 ) .
المدثر: ( 1 ) يا أيها المدثر
)يا أيها المدثر ) [ آية: 1 ] يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وذلك أن كفار مكة آذوه ، فانطلق إلى
جبل حراء ليتوارى عنهم ، فبينما هو يمشي ، إذ سمع مناديًا يقول: يا محمد ، فنظر يمينًا
وشمالًا وإلى السماء ، فلم ير شيئًا ، فمضى على وجهه ، فنودي الثانية: يا محمد ، فنظر يمينًا
وشمالًا ، ومن خلفه ، فلم ير شيئًا إلا السماء ، ففزع ، وقال: لعل هذا شيطان يدعوني ،
فمضى على وجهه ، فنودي في قفاه: يا محمد ، يا محمد ، فنظر خلفه ، وعن يمينه ، ثم نظر
إلى السماء ، فرأى مثل السرير بين السماء والأرض ، وعليه دربوكة قد غلطت الأفق ،
وعليه جبريل ، عليه السلام ، مثل النور المتوقد يتلألأ حتى كاد أن يغشى البصر ، ففزع
فزعًا شديدًا ، ثم وقع مغشيًا عليه ولبث ساعة .
ثم أفاق يمشي ربه رعدة شديدة ، ورجلاه تصطلكان راجعًا حتى دخل على خديجة ،
فدعا بماء فصبه عليه ، فقال ' دقروني ، فدثروه بقطيفة حتى استدفأ ، فلما أفاق ، قال: لقد
أشفقت على نفسي ، قالت له خديجة: أبشر فوالله لا يسوؤك الله أبدًا لأنك تصدق
الحديث ، وتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتقرى الضيف ، وتعين على نوائب الخير .
فأتاه جبريل ، عليه السلام ، وهو متقنع بالقطيفة ، فقال: ( يا أيها المدثر ( بقطيفة ،
المتقنع فيها
المدثر: ( 2 ) قم فأنذر
)قم فأنذر ) [ آية: 2 ] كفار مكة العذاب أن لم يوحدوا الله تعالى
المدثر: ( 3 ) وربك فكبر
)وربك فكبر ) [ آية: 3 ] يعني فعظم ، ولا تعظمن كفار مكة في نفسك ، فقام من مضجعه ذلك ،
فقال: الله أكبر كبيرًا ، فكبرت خديجة ، وخرجت وعلمت أنه قد أوحى إليه
المدثر: ( 4 ) وثيابك فطهر
)وثيابك فطهر ) [ آية: 4 ] يقول: طهر بالتوبة من المعاصي ، وكانت العرب تقول للرجل: إذا
أذنب أنه دنس الثياب ، وإذا توفى ، قالوا: إنه لطاهر الثياب
المدثر: ( 5 ) والرجز فاهجر
)والرجز فاهجر ) [ آية: 5 ]