صفحة رقم 426
حدثني أبي ، قال: حدثنا الهذيل ، عن مقاتل بن سليمان ، عن عمرو بن شعيب ، عن
أبيه ، عن جده ، أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال: ' ما كان من الحر منها فهم أصحاب اليمين ،
وما كان من الحمأة فهم من أصحاب الشمال ' ، وذلك أن امرأ القيس بن عابس الكتمي ،
ومالك بن الضيف اليهودي اختصما بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في أمر آدم ، عليه السلام ،
وخلقه ، فقال مالك بن الضيف: إنما نجد في التوارة أن الله خلق آدم حين خلق السماوات
والأرض ، فأنزل الله عز وجل يكذب مالك بن الضيف اليهودي:
فقال: ( هل أتى على الإنسن حينٌ من الدهر( يعنى واحدًا وعشرين ألف سنة ، وهي
ثلاثة أسباع ، بعد خلق السموات والأرض )لم يكن شيئا مذكورا ( يذكر ، ثم خلق
ذريته ، فقال:
الإنسان: ( 2 ) إنا خلقنا الإنسان . . . . .
)إنا خلقنا الإنسن من نطفةٍ أمشاجٍ نبتليه ( يعني ماء مختلطًا ، وهو ماء
الرجل ، وماء المرأة ، فإذا اختلطا ، فذلك المشج ، فماء الرجل غليظ أبيض ، فمنه العصب ،
والعظم ، والقوة ، ونطفة المرأة صفراء رقيقة ، فمنها اللحم ، والدم ، والشعر ، والظفر ،
فيختلطان فذلك الأمشاج ، فيها تقديم ، يقول: جعلناه سميعًا بصيرًا لنبتليه .
ثم قال: ( فجعلنه( بعد النطفة ) سميعا بصيرا ) [ آية: 2 ] لنبتليه ، أي جعلناه نطفة ،
علقة ، مضغة ، ثم صار إنسانًا بعد ماء ودم ) فجعلنه سمعيًا بصيرًا ( من بعد ما كان نطفة
ميتة ، ثم قال:
الإنسان: ( 3 ) إنا هديناه السبيل . . . . .
)إ نا هديناه السبيل ( يعنى سبيل الضلالة والهدى ) إما شاكرا( أن
يكون )شاكرا ( يعني موحدًا في حسن خلقه لله تعالى ) وإما كفورا ) [ آية: 3 ] فلا
يوحده ، وأيضًا إما شاكرًا لله في حسن خلقه وإما كفورًا ، يجعل هذه النعم لغير الله ، ثم
ذكر مستقر من أحسن من خلقه ، ثم كفر به وعبد غيره .
تفسير سورة الإنسان من الآية ( 4 ) إلى الآية ( 22 ) .