صفحة رقم 171
الكافر: ( ولئن رجعت إلى ربي( في ألاخرة إن كانت آخرة ، ) إن لي عنده للحسنى ( ، يعني الجنة كما أعطيت في الدنيا ، يقول الله تعالى: ( فلنبئن الذين كفروا
بما عملوا ( من أعمالهم الخبيثة ، ) ولنذيقنهم من عذاب غليظ ) [ آية: 50 ] ، يعني
شديد لا يقتر عنهم ، وهم فيه مبلسون .
تفسير سورة فصلت من الآية ( 51 ) إلى الآية ( 54 ) .
فصلت: ( 51 ) وإذا أنعمنا على . . . . .
ثم قال: ( وإذا أنعمنا على الإنسان( بالخير والعافية ، ) أعرض( عن الدعاء ، فلا يدعو
ربه ، )ونئا بجانبه ( ، يقول: وتباعد بجانبه عن الدعاء في الرخاء ، ) وإذا مسه الشر ( ، بلاء أن شدة أصابته ، ) فذو دعاء عريض ) [ آية: 51 ] ، يعني دعاء كبير يسأل
ربه أن يكشف ما به من الشدة في الدعاء ، ويعرض عن الدعاء في الرخاء .
فصلت: ( 52 ) قل أرأيتم إن . . . . .
)قل ( يا محمد لكفار مكة: ( أرءيتم إن كان( هذا القرآن ) من عند الله ثم كفرتم به ( ، وذلك أنهم قالوا للنبي( صلى الله عليه وسلم ) : ما هذا القرآن إلا شئ ابتدعته من تلقاء نفسك ، أما وجد الله رسولًا غيرك ، وأنت أحقرنا ، وأنت أضعفنا ركنًا ، وأقلنا جندًا ، أو
يرسل ملكًا ، إن هذا الذي جئت به لأمر عظيم ، يقول الله: ( من أضل( ، يقول: فلا
أحد أضل ، )ممن هو في شقاق بعيد ) [ آية: 52 ] ، يعني في ضلال طويل .
فصلت: ( 53 ) سنريهم آياتنا في . . . . .
ثم خوفهم ، فقال: ( سنريهم ءاياتنا( ، يعني عذابنا ، ) في الآفاق ( ، يعني في
البلاد ما بين اليمن والشام ، عذاب قوم عاد ، وثمود ، وقوم لوط ، كانوا تمرون عليهم ، ثم
قال: ( و( نريهم العذاب ) وفي أنفسهم ( ، فهو القتل ببدل ، ) حتى يتبين لهم أنه الحق ( ، يعني أن هذا القرآن الحق من الله عز وجل ، ) أولم يكف بربك( شاهدًا أن
هذا القرآن جاء من الله عز وجل ، )أنه على كل شئٍ شهيدٌ ) [ آية: 53 ] ، كقوله في
الأنعام: ( قل الله شهيد بيني وبينكم ) [ الأنعام: 19 ] .
فصلت: ( 54 ) ألا إنهم في . . . . .
)ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ( ، يعني في شك من البعث وغيره ، ) ألا إنه
بكل شئٍ محيطٌ ) [ آية: 54 ] .