صفحة رقم 183
وبنات ، ذكورًا وإناثًا ، فنجعلهم له ، ) ويجعل من يشاء عقيما ( ، لا يولد له ، ) إنه عليم ( بخلقه ، ) قدير ) [ آية: 50 ] في أمر الولد والعقم وغيره .
الشورى: ( 51 ) وما كان لبشر . . . . .
قوله: ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا ( ، وذلك أن اليهود قالوا للنبي( صلى الله عليه وسلم ) :
ألا تكلم الله وتنظر إليه إن كنت صادقًا ، كما كلمه موسى ونظر إليه ، فإنا لن
نؤمن لك
حتى يعمل الله ذلك بك ، فقال الله لهم: لم أفعل ذلك بموسى ، وأنزل الله تعالى: ( وما كان لبشر أن يكلمه الله( ، يقول: ليس لنبي من الأنبياء أن يكلمه الله ) إلا وحيا( ،
فيسمع الصوت فيفقه ، )أو - حط من ورائ حجابٍ ( ، كما كان بينه وبين موسى ، ) أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ( ، يقول: أو يأتيه مني بوحي ، يقول: أو يأمره فيوحى ، ) ما يشاء إنه علي ( ، يعني رفيع فوق خلقه ، ) حكيم ) [ آية: 51 ] في أمره .
فقالوا للنبي: من أول المرسلين ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) :
أول المرسلين آدم ، عليه السلام ' ،
فقالوا: كم المرسلين ؟ قال: ' ثلاثمائة وخمسة عشر جماء الغفير ' ، ومن الأنبياء من يسمع
الصوت فيفقه ، ومن الأنبياء من يوحى إليه في المنام ، وإن جبريل ليأتى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كما
يأتي الرجل صاحبه في ثياب البياض مكفوفة بالدر والياقوت ، ورخلاه مغموستان في
الخضرة .
الشورى: ( 52 ) وكذلك أوحينا إليك . . . . .
قوله تعالى: ( وكذلك( ، يعني وهكذا ، ) أوحينا إليك روحا من أمرنا ( ، يعني الوحي
بأمرنا ، كما أوحينا إلى الأنبياء من قبلك حين ذكر الأنبياء من قبله ، فقال: ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا ( ، إلى آخر الآية .
قوله: ( ما كنت تدري ما الكتب( يا محمد قبل الوحي ، ما الكتاب ، ) ولا الإيمان ولكن جعلناه ( ، يعني القرآن ) نورا ( ، يعني ضياء من العمى ، ) تهدى به( ، يعني
بالقرآن من الضلالة إلى الهدى ، )من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم (
[ آية: 52 ] ، يعني إنك لتدعو إلى دين مستقيم ، يعني الإسلام .
الشورى: ( 53 ) صراط الله الذي . . . . .
)صراط الله ( ، يقول: دين الله ، ) الذي له ما في السماوات وما في الأرض( ، خلقه
وعبيده ، وفي قبضته ، )ألا إلى الله تصير الأمور ) [ آية: 53 ] ، يعني أمور الخلائق في
الآخرة تصير إليه ، فيجزئهم بأعمالهم ، والله غفور لذنوب العباد ، رحيم بهم .
قال مقاتل:
سيد الملائكة إسرافيل ، وهو صاحب الصور ، وسيد الأنبياء محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ،
وسيد الشهداء هابيل بن آدم ، وسيد المؤذنين بلال بن رباح ، وسيد الشهور شهر