فهرس الكتاب

الصفحة 1191 من 1472

صفحة رقم 258

فوق كلام النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقول: احفظوا الكلام عنده ، نزلت هذه الآية في ثابت بن قيس ،

وشماس الأنصاري من بني الحارث بن الخزرج ، وكان في أذنيه وقر ، وكان إذا تكلم عند

النبي ( صلى الله عليه وسلم ) رفع صوته .

ثم قال: ( ولا تجهروا له بالقول ( وفيه نزلت هذه الآية:( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) [ النور: 63 ] يقول: لا تدعوه باسمه يا محمد ، ويا ابن

عبد الله ) كجهر بعضكم لبعض( يقول: كما يدعو الرجل منكم باسمه يا فلان ، ويا

ابن فلان ، ولكن عظموه ووقروه وفخموه وقولوا له: يا رسول الله ، ويا نبي الله ، يؤدبهم

)أن تحبط أعلماكم ( يعني أن تبطل حسناتكم إن لم تحفظوا أصواتكم عند النبي( صلى الله عليه وسلم )

وتعظموه وتوقروه وتدعوه باسم النبوة ، فإنه يحبط أعمالكم .

)وأنتم لا تشعرون ) [ آية: 2 ] أن ذلك يحبطها ، فلما نزلت هذه الآية أقام ثابت بن

قيس في منزله مهمومًا حزينًا مخافة أن يكون حبط عمله ، وكان بدريًا ، فانطلق جاره

سعد بن عبادة الأنصاري إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فأخبره بقول ثابت بن قيس ، بأنه قد حبط

عمله ، وهو في الآخرة من الخاسرين ، وهو في النار . فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لسعد: ' اذهب

فأخبره ، أنك لم تعن بهذه الآية ، ولست من أهل النار ، بل أنت من أهل الجنة ، وغيرك من

أهل النار ، يعني عبد الله بن أبي المنافق ، فاخرج إلينا ' فرجع سعد إلى ثابت فأخبره بقول

النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ففرح وخرج إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حين رآه: ' مرحبًا برجل يزعم أنه

من أهل النار ، بل غيرك من أهل النار ، يعني عبد الله بن أبي ، وكان جاره ، وأنت من أهل

الجنة ' . فكان ثابت بعد ذلك إذا كان عند النبي ( صلى الله عليه وسلم ) خفض صوته فلا يسمع من يليه .

تفسير سورة الحجرات من الآية ( 2 ) فقط .

الحجرات: ( 3 ) إن الذين يغضون . . . . .

فنزلت فيه بعد الآية الأولى: ( إن الذين يغضون أصواتهم( يعني يخفضون كلامهم

)عند رسول الله أؤلئك الذين امتحن الله ( يعني أخلص الله ) قلوبهم للتقوى لهم مغفرة ( لذنوبهم ) وأجر ( يعني جزاء ) عظيم ) [ آية: 3 ] يعني: الجنة ، فقال ثابت

بعد ذلك: ما يسرني أني لم أجهر بصوتي عند رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وأني لم أخفض صوتي

إذا امتحن الله قلبي للتقوى ، وجعل لي مغفرة لذنوبي ، وجعل لي أجرًا عظيمًا يعني الجنة ،

فلما كان على عهد أبي بكر الصديق ، رضي الله عنه ، غزا ثابت إلى اليمامة فرأى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت