صفحة رقم 388
القلم: ( 17 ) إنا بلوناهم كما . . . . .
ثم رجع في التقديم ، فقال: ( إنا بلونهم( يقول: إنا ابتليناهم يعني أهل مكة بالجوع
)كما بلونا ( يقول: كما ابتلينا ) أصحاب الجنة( بالجوع حين هلكت جنتهم ، كان فيها
نخل وزرع وأعناب ، ورثوها عن آبائهم ، واسم الجنة الصريم ، و هذا مثل ضربه الله تعالى
لأهل مكة ليعتبروا عن دينهم ، وكانت جنتهم دون صنعاء اليمن بفرسخين ، وكانوا
مسلمين ، وهذا بعد عيسى ابن مريم ، عليه السلام ، وكان آباؤهم صالحين ، يجعلون
للمساكين من الثمار والزرع والنخل ما أخطأ الرجل ، فلم يره حين يصرمه ، وما أخطأ
المنجل ، وما ذرته الريح ، وما بقي في الأرض من الطعام حين يرفع ، وكان هذا شيئًا
كثيرًا ، فقال القوم: كثرت العيال ، وهذا طعام كثير ، أغدوا سراجنتكم فاصرموها ، ولا
تؤذنوا المساكين ، كان آباؤهم يخبرون المساكين فيجتمعون عند صرام جنتهم ، وعند
الحصاد .
إذا أقسموا ليصر منها مصبحين ) [ آية: 17 ] ليصر منها إذا أصبحوا
القلم: ( 18 ) ولا يستثنون
)ولا يستثنون )[ آية:
18 ]فيقولون: إن شاء الله ، فسمع الله تعالى قولهم فبعث نارًا من السماء في الليل على
جنتهم فأحرقتها حتى صارت سوداء ، فذلك قوله:
القلم: ( 19 ) فطاف عليها طائف . . . . .
فطاف عليها( يعني على الجنة
)طائف ( يعني عذاب ) من ربك ( يا محمد ليلًا ) وهم نائمون ) [ آية: 19 ]
القلم: ( 20 ) فأصبحت كالصريم
)فأصبحت كالصريم ) [ آية: 20 ] أصبحت يعني الجنة سوداء مثل الليل
القلم: ( 21 ) فتنادوا مصبحين
)فتنادوا مصبحين )[ آية:
21 ]يقول: لما أصبحوا قال بعضهم لبعض:
القلم: ( 22 ) أن اغدوا على . . . . .
)أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين (
[ آية:
22 ]الجنة ، يقول: الحرث والثمار والزرع ، ولا يعلمون أنها احترقت
القلم: ( 23 ) فانطلقوا وهم يتخافتون
)فانطلقوا وهم
يتخافتون ) [ آية: 23 ]
القلم: ( 24 - 25 ) أن لا يدخلنها . . . . .
)أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكينٌ وغدوًا على حردٍ قدرين )[ آية:
25 ]على حدة في أنفسهم قادرين على جنتهم
القلم: ( 26 ) فلما رأوها قالوا . . . . .
)فلما رأوها( ليس فيها شئ ظنوا أنهم
أخطأوا الطريق )قالوا إنا لضالون ) [ آية: 26 ] عنها . ثم أنهم عرفوا الأعلام فعلموا أنهم
عقوبة . فقالوا:
القلم: ( 27 ) بل نحن محرومون
)بل نحن ( يعني ولكن نحن ) محرومون ) [ آية: 27 ] يقول: حرمنا خير
هذه الجنة .
تفسير سورة القلم من الآية ( 28 ) إلى الآية ( 33 ) .
القلم: ( 28 ) قال أوسطهم ألم . . . . .
)قال أوسطهم ( يعني أعدلهم قولًا ، نظيرها في سورة البقرة: ( أمة وسط( يعني
عدلًا )ألم أقل لكم لولا تسبحون ) [ آية: 28 ] فتقولون:
إن شاء الله تعالى
القلم: ( 29 - 30 ) قالوا سبحان ربنا . . . . .
)قالوا سبحان ربنا