فهرس الكتاب
صفحة رقم 429
ولقاهم نضرة وسرورا ، وأما الكافر ، فإنه إذا خرج من قبره نظر أمامه ، فإذا هو برجل
قبيح ، الوجه أزرق العينين أسود الوجه اشد سوادًا من القبر في ليلة مظلمة ، وثيابه سود
يجر أنيابه في الأرض تدهده دهدهة الرعد ، ريحه انتن من الجيفة ، فيقول: من أنت يا عدو
الله ؟ ويريد أن يعرض بوجهه عنه ، فيقول: يا عدو الله إلى إلى ، وأنا لك اليوم ، فيقول:
ويحك أشيطان أنت ؟ فيقول: لا والله ، ولكني عملك ، فيقول: ويحك ، ما تريد منى ؟
فيقول: أريد أن أركبك ، فيقول: أنشدك الله ، مهلًا فإنك تفضحني على رءوس الخلائق ،
فيقول: والله ما منك بد فطال ما ركبتنى فأنا اليوم أركبك ، قال فتركبه ، فذلك قوله:
( وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون ) [ الأنعام: 31 ] .
الإنسان: ( 12 ) وجزاهم بما صبروا . . . . .
ثم ذكر أولياءه ، فقال: ( وجراهم( بعد البشارة ) بما صبروا ( على البلاء ) جنة وحريرا ) [ آية: 12 ] ، فأما الجنة فيتنعمون فيها ، وأما الحرير فليبسونه
الإنسان: ( 13 ) متكئين فيها على . . . . .
)متكئين فيها على الأرائك ( يعنى على السرر عليها الحجال ) لا يرون فيها شمسا( لا يصيبهم حر الشمس
)ولا زمهريرا ) [ آية: 13 ] يعنى ولا يصيبهم برد الزمهرير لأنه ليس فيها شتاء ولا
صيف ، فأما قوله:
الإنسان: ( 14 ) ودانية عليهم ظلالها . . . . .
)ودانيةً عليهم ظللها ( يعنى ظلال الشجر ، وذلك أن أهل الجنة يأكلون
من الفواكه إن شاءوا نيامًا ، وإن شاءوا قعودًا ، وإن شاءوا قيامًا ، إذا أرادوا دنت منهم
حتى يأخذوا منها ، ثم تقوم قيامًا ، فذلك قوله: ( وذللت قطوفها تذليلا ) [ آية: 14 ] يعنى
أغصانها تذليلًا .
الإنسان: ( 15 ) ويطاف عليهم بآنية . . . . .
قوله: ( ويطاف عليهم بئانيةٍ من فضةٍ وأكوابٍ ( فهي الأكواز مدورة الرءوس التي ليس لها
عرى ، قال: ( كانت قواريرا ) [ آية: 15 ] ولكنها من فضة ، وذلك أن قوارير الدنيا من
ترابها وقوارير الجنة من فضة ، فذلك قوله: ( كانت قواريرا ( ثم قطعها ، ثم استأنفن فقال:
الإنسان: ( 16 ) قوارير من فضة . . . . .
)قواريرًا من فضة قدروها تقديرًا ) [ آية: 16 ] يعني فدرت الأكواب على الإناء وقدر الإناء
على كف الخادم ورى القوم ، فذلك قوله: ( قدروها تقديرا ( . قال:
الإنسان: ( 17 ) ويسقون فيها كأسا . . . . .
)ويسقون فيها كأسا (
يعني خمرًا ، وكل شراب في الإناء ليس بخمر ، وليس هو بكأس ، فقال: ( كان مزاجها زنجبيلا ) [ آية: 17 ] يعني كأنما قد مزج فيه الزنجبيل ، قوله:
الإنسان: ( 18 ) عينا فيها تسمى . . . . .
)عينا فيها تسمى سلسبيلا (
[ آية: 18 ] تسيل عليهم من جنة عدن ، فتمر على كل جنة ، ثم ترجع لهم الجنة كلها .
الإنسان: ( 19 ) ويطوف عليهم ولدان . . . . .
وأما قوله: ( ويطوف عليهم ولدان مخلدون ( فأما الولدان فهم الغلمان الذين لا يشيبون
أبدًا مخلدون ، يعنى لا يحتلمون ، ولا يشيبون أبدًا هم على تلك الحال لا يختلفون و لا
يكبرون ، قال: ( إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا ) [ آية: 19 ] في الحسن والبياض ، يعني في