فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 1472

صفحة رقم 184

تفسير سورة آل عمران من آية [ 102 - 104 ]

آل عمران: ( 102 ) يا أيها الذين . . . . .

)يأيها الذين ءامنوا ( ، يعني الأنصار ، ) اتقوا الله حق تقاته ( ، وهو أن يطاع فلا

يعصى ، وأن يذكر فلا ينسى ، وان يشكر فلا يكفر ، نسختها: ( فاتقوا الله ما استطعتم ) [ التغابن: 16 ] ، وذلك انه كان بين الأوس والخزرج عداوة في الجاهلية في

دم شمير وحاطب ، فقتل بعضهم بعضا حينا ، فلما هاجر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى المدينة أصلح

بينهم ، فلما كان بعد ذلك ، فاتخر منهم رجلان أحدهما ثعلبة بن غنيمة من الاوس ،

والآخر سعد بن زرارة من بني الخزرج من بني سلمة بن جشم ، فجرى الحديث بينهما

فغضبا ، فقال الخزرجي: أما والله لو تأخر الإسلام عنا وقدوم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) علينا لقتلنا

سادتكم ، واستعبدنا أبناءكم ، ونكحنا نساءكم بغير مهر ، فقال الأوسي: قد كان

الإسلام متأخرا زمانا طويلا ، فهلا فعلتم ، فقد ضربناكم بالمرهفات حتى أدخلناكم

الديار ، وذكرا الأشعار والموتى ، وافتخرا وانتسبا ، حتى كان بينهما دفع وضرب بالأيدي

والسعف والنعال ، فغضبا فناديا ، فجاءت الأوس إلى الأوس ، والخزرج إلى الخزرج

بالسلاح ، وأسرع بعضهم إلى بعض بالرماح ، فبلغ ذلك النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فركب حمارا

وأتاهم ، فلما أن عاينهم ناداهم: ( يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته( ) ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) [ آية: 102 ] ، يعني معتصمين بالتوحيد .

آل عمران: ( 103 ) واعتصموا بحبل الله . . . . .

)واعتصموا بحبل الله ( ، يعني بدين الله ، ) جميعا ولا تفرقوا( ، يعني ولا تختلفوا

في الدين كما اختلف أهل الكتاب ، )واذكروا نعمت الله عليكم ( الإسلام ، ) إذ كنتم أعداء ( في الجاهلية يقتل بعضكم بعضا ، ) فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا( ،

يعني برحمته إخوانا في الإسلام ، )وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها( ، يقول

للمشركين: الميت منكم في النار ، والحي منكم على حرف النار ، إن مات دخل النار ،

) ( فأنقذكم منها( ، يعني من الشرك إلى الإيمان ، ) كذلك ( ، يعني هكذا ، ) يبين الله

لكم ءاياته( ، يعني علاماته في هذه النعمة ، أعداء في الجاهلية ، إخوانا في الإسلام ،

) ( لعلكم( ، لكي ) تهتدون ) [ آية: 103 ] ، فتعرفوا علاماته في هذه النعمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت