صفحة رقم 212
محمد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على أنفسهم ، ومالهم وأرضهم ، وأموالهم ، وغائبهم ، وشاهدهم ،
وتابعهم ، ولا يغير ما كانوا عليه ، ولا يغير حق من حقوقهم ، ولا ملة من مللهم ، ولا
يغير أسقف عن أسقفيته ، ولا راهب عن رهبانيته ، وعلى ما تحت أيديهم من قليل
وكثير ، وليس عليهم ربا ولا دم جاهلية ، ولا يحسرون ، ولا يعشرون ، ولا يطأ أرضهم
حاشر ، ومن سأل فيهم حقا أنصف ، غير ظالمين ولا مظلومين ، ومن أكل ربا من ذي
قبل ، فذمتي منه بريئة ، ولا يؤخذ رجل منهم بطلب آخر ، وكل ما كان في هذه
الصحيفة جوار الله عز وجل ، وذمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) حتى يأتي الله بأمره ما نصحوا وأصلحوا فيما لهم وعليهم غير متغلبين بظلم ' .
شهد أبو سفيان بن حرب ، وغيلان بن عمرو ، ومالك بن عوف النضري ، والأقرع
ابن حابس ، والمغيرة ، وكتب علي بن أبي طالب ، وزعم أن أبا بكر ، رضي الله عنه ، كتب
لهم كتابًا من كتاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .
قال:
حدثنا عبد الله ، قال: حدثني أبي ، قال: حدثنا الهذيل: سمعت المسيب والضرير
يحدثان عن الأعمش ، عن سالم بن أبي الجعد ، قال: لو كان عليا طاعنا على عمر بن
الخطاب ، رضي الله عنهما ، لطعن عليه حين جاء أهل نجران ومعهم قطعة أيدم فيه كتاب
عليه خاتم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقالوا لعلي ، عليه السلام: ننشدك الله كتابك بيدك ، وشفاعتك
بلسانك ، ألا ما رددتنا إلى نجران ، فقال علي ، رضي الله عنه: دعوني ، فإن عمر ، رضي
الله عنه ، كان رشيد الأمر .
قال الأعمش: فسألت سالما: كيف كان إخراج عمر ، رضي الله عنه ، إياهم ؟ قال:
كثروا حتى صاروا أربعين ألف مقاتل ، فخاف المسلمون أن يميلوا عليهم ، فوقع بينهم
شر ، فجاءوا إلى عمر ، رضي الله عنه ، فقالوا: قد فسد الذي بيننا ، فذهبوا ، فاغتنمها
عمر ، رضي الله عنه ، ثم جاءوا إليه ، فقالوا: قد اصطلحنا فأقلنا ، فقال: لا والله لا أقيلكم
أبدا ، فأخرج فرقة إلى الشام ، وفرقة إلى العراق ، وفرقة إلى أرض أخرى .
قال: حدثنا عبيد الله بن ثابت ، قال:
حدثني أبي ، قال: حدثنا الهذيل في قوله عز
وجل: تفسير سورة [ آل عمران: 186 ] ، فيها تقديم ، ولم أسمع مقاتل .