فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 1472

صفحة رقم 40

أن الله عز وجل خلق الملائكة والجن قبل خلق الشياطين والإنس ، وهو آدم ، عليه

السلام ، فجعلهم سكان الأرض ، وجعل الملائكة سكان السماوات ، فوقع في الجن الفتن

والحسد ، فاقتتلوا ، فبعث الله جندا من أهل سماء الدنيا ، يقال لهم: الجن ، إبليس عدو الله

منهم ، خلقوا جميعا من نار ، وهم خزان الجنة رأسهم إبليس ، فهبطوا إلى الأرض ، فلم

يكلفوا من العبادة في الأرض ما كلفوا في السماء ، فأحبوا القيام في الأرض ، فأوحى

الله عز وجل إليهم: إني جاعل في الأرض خليفة سواكم ورافعكم إليَّ ، فكرهوا ذلك ؛

لأنهم كانوا أهون الملائكة أعمالا ، ) قالوا أتجعل فيها( ، يقول ، أتجعل في الأرض

)من يفسد فيها ( ، يعني من يعمل فيها بالمعاصي ) ويسفك الدماء( بغير حق

كفعل الجن ، )ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ( ، يقول: نحن نذكرك بأمرك ، كقوله

سبحانه: ( ويسبح الرعد بحمده ) [ الرعد: 13 ] ، يعني يذكره بأمره ، ونقدس لك

ونصلي لك ونعظم أمرك .

)قال ( الله سبحانه:( إني أعلم ما لا تعلمون ) [ آية: 30 ] إن في علمي أنكم

سكان السماء ، ويكون آدم وذريته سكان الأرض ، ويكون منهم من يسبح بحمدي

ويعبدني ، فخلق آدم ، عليه السلام ، من طين أحمر وأبيض من السبخة والعذبة ، فمن ثم

نسله أبيض وأحمر وأسود مؤمن وكافر ، فحسد إبليس تلك الصورة ، فقال للملائكة

الذين هم معه: أرأيتم هذا الذي لم تروا شيئا من الخلق على خلقته ، إن فضل عليَّ ماذا

تصنعون ؟ قالوا: نسمع ونطيع لأمر الله ، وأسر عدو الله إبليس في نفسه ، لئن فضل آدم

عليه لا يطيعه وليستزنه ، فترك آدم طينا أربعين سنة مصورا ، فجعل إبليس يدخل من دبره

ويخرج من فيه ، ويقول: أنا نار وهذا طين أجوف ، والنار تغلب الطين ولأغلبنه ، فذلك

قوله عزوجل: ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين ) [ سبأ: 20 ] ،

يعني قوله يومئذ: لأغلبنه ، وقوله: لأحتنكن ، يعني لأحتوين على ذريته إلا

قليلًا ، فقال للروح: ادخلي هذا الجسد ، فقالت: أي رب ، أين تدخلني هذا الجسد

المظلم ؟ فقال الله تبارك وتعالى: ادخليه كرها ، فدخلته كرها ، وهي لا تخرج منه إلا

كرها ، ثم نفخ فيه الروح من قبل رأسه ، فترددت الروح فيه حتى بلغت نصف جسده

موضع السرة ، فجعل للقعود ، فذلك قوله تعالى: ( وكان الإنسان عجولا ) [ الإسراء: 11 ] ،

فجعلت الروح تتردد فيه حتى بلغت أصابع الرجلين ، فأرادت أن تخرج

منها ، فلم تجد منفذا ، فرجعت إلى الرأس ، فخرجت من المنخرين ، فعطس عند ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت