فهرس الكتاب
صفحة رقم 363
الأنعام: ( 100 ) وجعلوا لله شركاء . . . . .
)وجعلوا ( يعني وصفوا ) لله ( الذي خلقهم في التقديم ) شركاء الجن ( من
الملائكة ، وذلك أن جهينة ، وبني سلمة ، وخزاعة وغيرهم ، قالوا: إن حيًا من الملائكة
يقال لهم: الجن بنات الرحمن ، فقال الله: ( وخلقهم وخرقوا له( ، يعني وتخرصوا ، يعني
يخلقوا لله )بنين وبنات بغير علم ( يعلمونه أن له بنين وبنات ، وذلك أن اليهود ،
قالوا: عزير ابن الله ، وقالت النصارى: المسيح ابن الله ، وقالت العرب: الملائكة بنات الله ،
يقول الله: ( سبحانه ( نزه نفسه عما قالوا من البهتان ، ثم عظم نفسه ، فقال:
( وتعالى( ، يعني وارتفع ) عما يصفون ) [ آية: 100 ] ، يعني يقولون من
الكذب .
الأنعام: ( 101 ) بديع السماوات والأرض . . . . .
فعظم نفسه وأخبر عن قدرته ، فقال: ( بديع السماوات والأرض ( ، لم يكونا فابتدع
خلقهما ، ثم قال: ( إني( ، يعني من أين ) يكون له ولد ولم تكن له صحبة( ، يعني
زوجة ، )وخلق كل شيء ( ، يعني من الملائكة ، وعزير ، وعيسى ، وغيرهم فهم خلقه
وعباده وفي ملكه ، ثم قال: ( وهو بكل شيء عليم ) [ آية: 101 ] .
الأنعام: ( 102 ) ذلكم الله ربكم . . . . .
ثم دل على نفسه بصنعه ليوحدوه ، فقال: ( ذلكم الله ربكم ( الذي ابتدع
خلقهما وخلق كل شيء ولم يكن له صاحبة ولا ولد ، ثم وحد نفسه إذ لم يوحده كفار
مكة ، يقال: ( لا إله إلا هو خلق كل شيء فاعبدوه( ، يعني فوحدوه ، ) وهو
على كل شيء وكيل ) [ آية: 102 ] ، وهو رب كل شيء ذكر من بنين وبنات
وغيرهم .
الأنعام: ( 103 ) لا تدركه الأبصار . . . . .
ثم عظم نفسه ، فقال: ( لا تدركه الأبصار( يقول: لا يراه الخلق في الدنيا ،
) ( وهو يدرك الأبصار( ، وهو يرى الخلق في الدنيا ، ) وهو اللطيف( لطف علمه
وقدرته حين يراهم في السماوات والأرض ، )الخبير ) [ آية: 103 ] بمكانهم .
الأنعام: ( 104 ) قد جاءكم بصائر . . . . .
)قد جاءكم ( يا أهل مكة ، ) بصائر ( ، يعني بيان ) من ربكم( ، يعني القرآن ،
نظيرها في الأعراف ، )فمن أبصر ( إيمانًا بالقرآن ، ) فلنفسه ومن عمي( عن إيمان
بالقرآن ، )فعليها ( ، يعني فعلى نفسه ، ) وما أنا عليكم بحفيظ ) [ آية: 104 ] ،
يعني برقيب ، يعني محمد ( صلى الله عليه وسلم ) .