فهرس الكتاب
صفحة رقم 424
ثم أفاضهم إفاضة القدح ، فقال للبيض: هؤلاء في الجنة برحمتي ، فهم أصحاب
اليمين ، وأصحاب الميمنة ، وقال للسود: هؤلاء للنار ، ولا أبالي ، فهم أصحاب الشمال ،
وأصحاب المشأمة ، ثم أعادهم جميعا في صلب آدم ، عليه السلام ، فأهل القبور محبسون
حتى يخرج الله أهل الميثاق كلهم من أصلاب الرجال وأرحام النساء ، ثم تقوم الساعة ،
فذلك قوله: ( لقد أحصاهم( يوم القيامة ) وعدهم عدا ) [ مريم: 94 ] ، فمن
مات منهم صغيرا ، فله الجنة بمعرفته بربه ، ومن بلغ منهم العقل أخذ أيضا ميثاقه بمعرفته
لربه ، والطاعة له ، فمن لم يؤمن إذا بلغ العقل لم يغن عنه الميثاق الأول شيئا ، وكان العهد
والميثاق الأول حجة عليهم ، وقال فيمن نقض العهد الأول: ( وما وجدنا لأكثرهم من عهد( ، يعني من وفاء ، يعني أكثر ولد آدم ، عليه السلام ، ) وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين ) [ الأعراف: 102 ] ، يعني لعاصين ،
الأعراف: ( 174 ) وكذلك نفصل الآيات . . . . .
)وكذلك نفصل الآيات( ، يعني هكذا
نبين الآيات في أمر الميثاق ، )ولعلهم ( ، يعني لكى ) يرجعون ) [ آية: 174 ] إلى
التوبة .
تفسير سورة الأعراف آية [ 175 - 177 ]
الأعراف: ( 175 ) واتل عليهم نبأ . . . . .
)واتل عليهم ( ، يعني أهل مكة ) نبأ ( يعني حديث ) الذي آتيناه آياتنا (
يعني أعطيناه الاسم الأعظم ، يعني بلعام بن باعورا بن ماث بن حراز بن آزر ، من أهل
عمان ، وهي البلقاء التي كان فيها الجبارون بالشام ، فإنما سميت البلقاء من أجل أن
ملكها رجل اسمه بالق ، وذلك أن الملك ، واسمه بانوس بن ستشروث ، قال لبلعام: ادع
على موسى ، فقال بلعام: إنه من أهل دين لا ينبغي أن يدعى عليه ، فأمر الملك أن تنحت
خشبة ليصلبه عليها ، فلما رأى ذلك ، خرج على أتان له ، ليدعو على موسى ، عليه
السلام ، فلما عاين عسكره ، قامت به الأتان فضربها ، فقالت الأتان: لم تضربني وهذه
نار تتوقد قد منعتني أن أمشى ، فارجع ، فرجع ، فأخبر الملك ، فقال له الملك: إما أن
تدعو ، وإما أن أصلبك ، فدعا على موسى ، عليه السلام ، باسم الله الأعظم ألا يدخل
المدينة ، فاستجاب الله له ، فبلغ موسى ، عليه السلام ، فدعا الله أن ينزع ذلك الاسم منه ،