فهرس الكتاب
صفحة رقم 10
تفسير سورة الأنفال من آية [ 19 ]
الأنفال: ( 19 ) إن تستفتحوا فقد . . . . .
)إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ( ، وذلك أن عاتكة بنت عبد المطلب رأت
في المنام ، كأن فارسًا دخل المسجد الحرام ، فنادى: يا آل فهر من قريش ، انفروا في ليلة
أو ليلتين ، ثم صعد فوق الكعبة ، فنادى مثلها ، ثم صعد أبا قبيس ، فنادى مثلها ، ثم نقض
صخرة من الجبل فرفعها المنادى ، فضرب بها الجبل فانفلقت ، فلم يبق بيت بمكة إلا
دخلت قطعة منه فيه ، فلما أصبحت أخبرت أخاها العباس وجلًا ، وعنده أبو جهل ابن
هشام ، فقال أبو جهل: يا آل قريش ، ألا تعذرونا من بنى عبد المطلب ، إنهم لا يرضون
أن تنبأ رجالهم حتى تنبأت نساؤهم ، ثم قال أبو جهل للعباس: تنبأت رجالكم وتنبأت
نساؤكم ، والله لتنتهن ، وأوعدهم ، فقال العباس: إن شئتم ناجزناكم الساعة .
فلما قدم ضمضم بن عمرو الغفاري ، قال: أدركوا العير أو لا تدركوا ، فعمد أبو
جهل وأصحابه ، فأخذوا بأستار الكعبة ، ثم قال أبو جهل: اللهم انصر أعلى الجندين
وأكرم القبيلتين ، ثم خرجوا على كل صعب وذلول ليعينوا أبا سفيان ، فترك أبو سفيان
الطريق وأغز على ساحل البحر ، فقدم مكة وسبق أبو جهل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ومن معه من
المشركين إلى ماء بدر ، فلما التقوا ، قال أبو جهل: اللهم اقض بيننا وبين محمد ، اللهم أينا
كان أحب إليك وأرضى عندك فانصره ، ففعل الله عز وجل ذلك ، وهزم المشركين
وقتلهم ، ونصر المؤمنين .
فأنزل الله في قول أبي جهل: ( إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح( ، يقول: إن
تستنصروا فقد جاءكم النصر ، فقد نصرت من قلتم ، )وإن تنتهوا فهو خير لكم( من
القتال ، )وإن تعودوا ( لقتالهم ، ) نعد ( عليكم بالقتل والهزيمة بما فعلنا ببدر ، ) ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ( ، يعنى جماعتكم شيئًا ، ) ولو كثرت ( فئتكم ، ) وأن الله مع المؤمنين ) [ آية: 19 ] في النصر لهم .