فهرس الكتاب
صفحة رقم 39
التوبة: ( 16 ) أم حسبتم أن . . . . .
)أم حسبتم أن تتركوا ( على الإيمان ولا تبتلوا بالقتل ، ) ولما يعلم الله( ، يعنى
ولما يرى الله )الذين جهدوا ( العدو ) منكم( في سبيله ، يقول: لا يرى جهادكم
حتى تجاهدوا ، )ولم يتخذوا من دون الله ولا ( من دون ) رسوله ولا( من دون
)المؤمنين وليجة ( يتولجها ، يعنى البطانة من الولاية للمشركين ، ) والله خبير بما تعملون ) [ آية: 16 ] .
التوبة: ( 17 ) ما كان للمشركين . . . . .
)ما كان للمشركين ( ، يعنى مشركى مكة ، ) أن يعمروا مسجد الله( ، يعنى
المسجد الحرام ، )شهدين على أنفسهم بالكفر ( ، نزلت في العباس بن عبد المطلب ،
وفي بنى أبي طلحة ، منهم: شيبة بن عثمان صاحب الكعبة ، وذلك أن العباس ، وشيبة ،
وغيرهم ، أسروا يوم بدر ، فأقبل عليهم نفر من المهاجرين ، فيهم على بن أبى طالب
والأنصار وغيرهم ، فسبوهم وعيروهم بالشرك ، وجعل علي بن أبى طالب يوبخ العباس
بقتال النبى ( صلى الله عليه وسلم ) ، وبقطيعته الرحم ، وأغلط له القول ، فقال له العباس: ما لكم تذكرون
مساوئنا وتكتمون محاسننا ، قالوا: وهل لكم محاسن ؟ قال: نعم ، لنحن أفضل منكم أجرًا ،
إنا لنعمر المسجد الحرام ، ونحجب الكعبة ، ونسقى الحجيج ، ونفك العانى ، يعنى الأسير ،
فافتخروا على المسلمين بذلك ، فأنزل الله: ( ما كان للمشركين أن يعمروا مسجد الله
شهدين على أنفسهم بالكفر( .
)أولئك حبطت أعملهم ( ، يعنى ما ذكروا من محاسنهم ، يعنى بطلت أعمالهم في
الدنيا والآخرة ، يقول: ليس لهم ثواب في الدنيا ولا في الآخرة ؛ لأنها كانت في غير
إيمان ، ولو آمنوا لأصابوا الثواب في الدنيا والآخرة ، كما قال نوح ، وهود ، لقومه:
( استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم( بالمطر ) مدرارا )[ هود:
[ 52 ] ، يعنى متتابعًا: ( ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهار ) [ نوح: 12 ] ، فهذا في الدنيا لو آمنوا ، ثم قال: ( وفي النار هُم خَلدين (
[ آية: 17 ] لا يموتون .