فهرس الكتاب
صفحة رقم 46
التوبة: ( 36 ) إن عدة الشهور . . . . .
)إن عِدة الشُّهور عِندَ الله ( ، وذلك أن المؤمنين ساروا من المدينة إلى مكة قبل أن
يفتح الله على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقالوا: إنا نخاف أن يقاتلنا كفار مكة في الشهر الحرام ، فأنزل
الله عز وجل ) إِن عدة الشهُورِ عند اللهِ ( ) اثنا عشرَ شَهرًا في كِتابِ اللهِ(
يعنى اللوح المحفوظ ، )يَومَ خَلَقَ السَّموات والأرض مِنْها أَربعة حُرُمٌ( ، المحرم ،
ورجب ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، )ذلِكَ الدين القيم ( ، يعنى الحساب ، ) فَلاَ
تَظلمُواْ فيِهنَ أَنفسكُم( ، يعنى في الأشهر الحرام ، يعنى بالظلم ألا تقتلوا فيهن أحدًا
من مشركي العرب ، إلا أن يبدءوا بالقتل ، )ذلك الدين القيمُ ( ، يعنى بالدين الحساب
المستقيم ، ثم قال: ( وقَاتلُواْ المُشركينَ( ، يعنى كفار مكة ، ) كَافَة( ، يعنى
جميعًا ، )كَما يُقتلونَكُم كافة( ، يقول: إن قاتلوكم في الشهر الحرام ، فاقتلوهم
جميعًا ، )واعلمُوا أن الله ( في النصر ) مَعَ المُتقينَ ) [ آية: 36 ] الشرك .
التوبة: ( 37 ) إنما النسيء زيادة . . . . .
)إنما النسئ زِيادة ( ، يعنى به في المحرم زيادة ) في الكُفر ( ، وذلك أن أبا
ثمامة الكنانى ، اسمه جبارة بن عوف بن أمية بن فقيم بن الحارث ، وهو أول من ذبح لغير
الله الصفرة في رجب ، كان يقف بالموسم ، ثم ينادي: إن آلهتكم قد حرمت صفر العام ،
فيحرمون فيه الدماء والأموال ، ويستحلون ذلك في المحرم ، فإذا كان من قابل نادى: إن
آلهتكم قد حرمت المحرم العام ، فيحرمون فيه الدماء والأموال ، فيأخذ به هوازن ،
وغطفان ، وسليم ، وثقيف ، وكنانة ، فذلك قوله: ( إِنما النسئُ( ، يعنى ترك المحرم
)زِيادةٌ في الكفر ( ) يُضَلُ بِهِ الذين كفروا يُحلونَهُ عامًا وَيُحرمونَهُ عامًا( ،
يقول: يستحلون المحرم عامًا ، فيصيبون فيه الدماء والأموال ، ويحرمونه عامًا ، فلا يصيبون
فيه الدماء والأموال ، ولا يستحلونها فيه ، )ليواطئواْ عدةَ مَا حَرمَ اللهُ فيُحلواْ( في المحرم
)مَا حَرم اللهُ ( فيه من الدماء والأموال ، ) زُين لَهُم سُوءُ أَعمالِهم واللهُ لا يَهدي
القوم الكَفرين ) [ آية: 37 ] .