فهرس الكتاب
صفحة رقم 142
قال: فلما وصلوا إليه أوصلوا كتابه ، فلما قرأ كتابه انتحب ، فقيل له: كأنك صاحب
الكتاب ، قال: أجل فذلك قوله: ( لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون ( ، ثم تعرف
إليهم فعرفوه .
يوسف: ( 16 ) وجاؤوا أباهم عشاء . . . . .
)وجاءو أباهُم ( يعقوب ) عشاء يبكون ) [ آية: 16 ] صلاة العتمة .
يوسف: ( 17 ) قالوا يا أبانا . . . . .
)قالوا ياأبانا إنا ذهبنا نستبِقُ ( ، يعنى نتصيد ، ) وتركنا يوسف عند متاعنا(
ليحفظه ، )فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ( ، يعنى بمصدق لنا ، ) ولو كنا صادقين ) [ آية: 17 ] بما نقول .
يوسف: ( 18 ) وجاؤوا على قميصه . . . . .
)وجاءو عَلَى قميصهِ ( ، يعنى على قميص يوسف ) بدم كذب( ، وذلك أنهم
حين ألقوه في البئر انتزعوا ثيابه ، وهو قميصه ، ثم عمدوا إلى سخلة فذبحوها على
القميص ليروا أباهم يعقوب ، فلما رأى أباهم القميص صحيحًا اتهمهم ، وكان لبيبًا
عاقلًا ، فقال: ما أحلم هذا السبع حين خلع القميص كراهية أن يتمزق ، ثم بكي ،
ف )قال بل سولت ( ، يقول: بل زينت ) لكم أنفسكم أمرا( ، وكان الذي أردتم هو
منكم ، )فصبر جميل ( ، يعنى صبري صبرًا حسنًا لا جزع فيه ، ) والله المستعان على ما تصفون ) [ آية: 18 ] ، يقول: بالله أستعين على ما تقولون حين تزعمون أن الذئب أكله ،
فبكي عليه يعقوب ، عليه السلام ، حتى امتنع عن النوم ومن أهل بيته ، فكان يبكي ويئود ،
فمن هناك تئود اليهود إذا قرأوا التوراة .
يوسف: ( 19 ) وجاءت سيارة فأرسلوا . . . . .
)وجاءت سيارة( ، وهي العير ، وقالوا: رفقة من العرب ، فنزلوا على البئر يريدون
مصر ، )فأرسلوا واردهم( ، فبعثوا رجلين: مالك بن دعر ، وعود بن عامر ، إلى الماء
)فأدلى ( أحدهم ) دلوه( ، واسمه مالك بن دعر بن مدين بن إبراهيم خليل الرحمن ،
فتعلق يوسف بالدلو ، فصاح مالك )قال( ، فقال: يا عود ، للذي يسقي ، وهو عود بن
عامر بن الدرة بن حزام ، )يا بشرى ( ، يقول: ما مالك أبشر ، ) هذا غلام ( والجب
بواد في أرض الأردن يسمى ادنان .
فبكي يوسف ، عليه السلام ، وبكي الجب لبكائه ، وبكي مد صوته من الشجر والمدر