فهرس الكتاب
صفحة رقم 190
الريح ، وكذلك الكافر ، فذلك قوله سبحانه: ( كرماد اشتدت به الريح ) [ إبراهيم:
18 ]، هاجت يمينًا وشمالًا ، مرة هاهنا ومرة هاهنا .
تفسير سورة إبراهيم من الآية: [ 27 - 30 ] .
إبراهيم: ( 27 ) يثبت الله الذين . . . . .
ثم ذكر المؤمنين بالتوحيد في حياتهم وبعد موتهم ، فقال سبحانه: ( يثبت الله
الذين ءامنوا بالقول الثابت ( ، وهو التوحيد ، ) في الحيوة الدنيا ( ، ثم قال: ( و(
يثبتهم )وفي الآخرة ( ، يعني في قبره في أمر منكر ونكير بالتوحيد ، وذلك أن
المؤمن يدخل عليه ملكان أحدهما منكر والآخر نكير ، فيجلسانه في القبر ، فيسألانه: من
ربك ؟ وما دينك ؟ ومن رسولك ؟ فيقول: ربي الله عز وجل ، وديني الإسلام ، ومحمد ( صلى الله عليه وسلم )
رسولي ، فيقولان له: وقيت وهديت ، ثم يقولان: ' اللهم إن عبدك أرضاك فأرضه ، فذلك
قوله سبحانه: ( وفي الآخرة ( ، أي يثبت الله قول الذين آمنوا .
ثم ذكر الكافر في قبره حين يدخل عليه منكر ونكير ، يطآن في أشعارهما ، ويحفران
الأرض بأنيابهما ، وينالان الأرض بأيديها ، أعينهما كالبرق الخاطف ، وأصواتهما
كالرعد القاصف ، ومعهما مرزبة من حديد ، لو اجتمع عليها أهل منى أن يقلوها ما
أقلوها ، فيقولان له: من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ فيقول: لا أدري ، فيقولان له: لا
دريت ولا تليت ، ثم يقولان: اللهم إن عبدك قد أسخطك فاسخط عليه .
فيضربانه بتلك المرزبة ضربة ينهشم كل عضو في جسده ، ويلتهب قبره نارًا ، ويصيح
صيحة يسمعها كل شيء غير الثقلين ، فيلعنونه ، فذلك قوله عز وجل: ( ويلعنهم اللاعنون ) [ البقرة: 159 ] ، حتى إن شاة القصاب والشفرة على حلقها لا يهمها ما
بها ، فتقول: لعن الله هذا ، كان يحبس عنا الرزق بسببه ، هذا لمن يضله الله عز وجل عن
التوحيد ، فذلك قوله: ( ويضل الله الظلمين( ، يعني المشركين ، حيث لا يوفق لهم
ذلك حين يسأل في قبره: من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ )ويفعل الله ما يشاء (
[ آية: 27 ] فيهما ، فمشيئته أن يثيب المؤمنين ويضل الكافرين .
إبراهيم: ( 28 ) ألم تر إلى . . . . .
)ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا ( ، هذه مدينه إلى آخر الآيتين ، وبقية