فهرس الكتاب
صفحة رقم 219
فلما بني نمروذ الصرح طوله في السماء فرسخين ، فأتاه جبريل ، عليه السلام ، في
صورة شيخ كبير ، فقال: ما تريد أن تصنع ؟ قال: أريد أن أصعد إلى السماء ، فأغلب
أهلها كما غلبت أهل الأرض ، فقال له جبريل ، عليه السلام: إن بينك وبين السماء
مسيرة خمسمائة عام ، والتي تليها مثل ذلك ، وغلظها مثل ذلك ، وهي سبع سموات ، ثم
كل سماء كذلك ، فأبي إلا أن يبني ، فصاح جبريل ، عليه السلام ، صيحة فطار رأس
الصرح ، فوقع في البحر ، ووقع البقية عليهم ، فذلك قوله عز وجل: ( فأتى الله بنيانهم من القواعد( ، يعنى من الأصل ، ) فخر عليهم السقف من فوقهم( ، يعنى فوقع
عليهم البناء الأعلى من فوق رؤوسهم ، )وأتاهم ( ، يعني وجاءهم ) العذاب من حيث لا يشعرون ) [ آية: 26 ] من بعد ذلك ، وبعدما اتخذ النسور ، وهي الصيحة من
جبريل ، عليه السلام .
تفسير سورة النحل من الآية: [ 27 - 29 ] .
النحل: ( 27 ) ثم يوم القيامة . . . . .
ثم رجع إلى الخراصين في التقديم ، فقال سبحانه: ( ثم يوم القيامة يخزيهم ( ، يعنى
يعذبهم ، كقوله سبحانه: ( يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه ) [ التحريم:
8 ]، يعنى لا يعذب الله النبي المؤمنين ، ) ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم ( ، يعنى تحاجون فيهم ، ) قال الذين أوتوا العلم ( ، وهم الحفظة من الملائكة:
( إن الخزي اليوم( ، يعنى الهوان ، ) والسوء ( ، يعنى العذاب ، ) على الكافرين (
[ آية: 27 ] .
النحل: ( 28 ) الذين تتوفاهم الملائكة . . . . .
ثم نعتهم ، فقال: ( الذين تتوفهم الملائكة( ، يعنى ملك الموت وأعوانه ، ) ظالمي أنفسهم ( ، وهم ستة ، وثلاثة يلون أرواح المؤمنين ، وثلاثة يلون أرواح الكافرين ، ) فألقوا
السلام ( ، يعني الخضوع والاستسلام ، ثم قالوا: ( ما كنا نعمل من سوء ( ، يعنى من
شرك ؛ لقولهم في الأنعام: ( والله ربنا ما كنا مشركين ) [ الأنعام: 23 ] ، فكذبهم الله
عز وجل ، فردت عليهم خزنة جهنم من الملائكة ، فقالوا: ( بلي ( قد عملتم السوء ،