صفحة رقم 230
النحل: ( 72 ) والله جعل لكم . . . . .
)والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا ( ، يقول: بعضكم من بعض ، ) وجعل لكم من
أزوجكم بنين وحفدة ( ، يعنى بالبنين الصغار ، والحفدة الكفار يحفدون أباهم بالخدمة ،
وذلك أنهم كانوا في الجاهلية يخدمهم أولادهم ، قال عز وجل: ( ورزقكم من
الطيبت( ، ينى الحب والعسل ونحوه ، وجعل رزق غيركم من الدواب والطير لا يشبه
أرزاقكم في الطيب والحسن ، )أفبالبطل يؤمنون( ، يعنى أفبالشيطان يصدقون بأن مع
الله عز وجل شريكًا ، )وبنعمت الله( الذي أطعمهم من جوع ، وآمنهم من خوف ،
) ( هم يكفرون ) [ آية: 72 ] بتوحيد الله ، أفلا يؤمنون برب هذه النعم فيوحدونه .
النحل: ( 73 ) ويعبدون من دون . . . . .
ثم رجع إلى كفار مكة ، ثم ذكر عبادتهم الملائكة ، فقال سبحانه: ( ويعبدون من دون الله ما لا يملك( ، يعنى ما لا يقدر ، ) لهم رزقًا من السموت( ، يعنى المطر ،
) ( والأرض( ، يعنى النبات ، ) شيئا ( منه ، ) ولا يستطيعون ) [ آية: 73 ] ذلك .
النحل: ( 74 ) فلا تضربوا لله . . . . .
)فلا تضربوا لله الأمثال( ، يعنى الأشباه ، فلا تصفوا مع الله شريكًا ، فإنه لا إله غيره ،
) ( أن الله يعلم( أن ليس له شريك ، ) وأنتم لا تعلمون ) [ آية: 74 ] أن لله شريكًا .
تفسير سورة النحل من آية: [ 75 ] .
النحل: ( 75 ) ضرب الله مثلا . . . . .
ثم ضرب للكفار مثلًا ليعتبروا ، فقال: ( ضرب الله مثلًا عبدًا مملوكًا لا يقدر على
شىء ( ، من الخير والمنفعة في طاعة الله عز وجل ، نزلت في أبي الحواجر مولى هشام بن
عمرو بن الحارث بن ربيعة القرشي ، من بني عامر بن لؤي ، يقول: فكذلك الكافر لا
يقدر أن ينفق خيرًا لمعاده ، ثم قال عز وجل: ( ومن رزقنه منا رزقًا حسنًا( ، يعنى
واسعًا ، وهو المؤمن هشام ، )فهو ينفق منه ( ، فيما ينفعه في آخرته ، ) سرا وجهرا ( ، يعنى علانية ، ) هل يستون ( الكافر الذي لا ينفق خيرًا لمعاده ، والمؤمن
الذي ينفق في خير لمعاده ، ثم جمعهم ، فقال تعالى: ( الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ) [ آية: 75 ] بتوحيد الله عز وجل .