فهرس الكتاب
صفحة رقم 89
حرج علينا في الطواف بينهما ، فكانوا لا يطوفون بينهما ، فأنزل الله عز وجل: ( إن الصفا والمروة من شعائر الله( ، يقول: هما من أمر المناسك التي أمر الله بها ، ) فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ( ، يقول: لا حرج عليه أن
يطوف بينهما لقولهم: إن علينا حرجا في الطواف بينهما ، ثم قال سبحانه: ( ومن تطوع خيرا( بعد الفريضة ، فزاد في الطواف ، ) فإن الله شاكر عليم ) [ آية: 158 ] لأعمالكم
عليم بها ، وقد طاف إبراهيم الخليل ( صلى الله عليه وسلم ) بين الصفا والمروة .
تفسير سورة البقرة من آية [ 159 - 163 ]
البقرة: ( 159 ) إن الذين يكتمون . . . . .
)إن الذين يكتمون ( ، وذلك أن معاذ بن جبل ، وسعد بن معاذ ، وحارثة بن زيد ،
سألوا اليهود عن أمر محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وعن الرجم وغيره فكتموهم ، يعني اليهود ، منهم: كعب
ابن الأشرف ، وابن صوريا ، ) ما أنزلنا من البينات( ، يعني ما بين الله عز وجل في
التوراة ، يعني الرجم والحلال والحرام ، )والهدى ( ، يعني أمر محمد( صلى الله عليه وسلم ) في التوراة ،
فكتموه الناس ، يقول الله سبحانه: ( من بعد ما بيناه ( ، يعني أمر محمد( صلى الله عليه وسلم ) ، ) للناس في الكتاب ( ، يعني لبني إسرائيل في التوراة ، وذلك قوله سبحانه في العنكبوت: ( وما يجحد بآياتنا ( ، أي بمحمد( صلى الله عليه وسلم ) ) إلا الظالمون ) [ العنكبوت: 49 ] ، يعني المكذبون
بالتوراة ، وهم ) أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) [ آية: 159 ] ، وذلك أن الكافر
يضرب في قبره فيصيح ويسمع صوته الخليقة كلهم ، غير الجن والإنس ، فيقولون: إنما
كان يحبس عنا الرزق بذنب هذا ، فتلعنهم الخليقة ، فهم اللاعنون .
البقرة: ( 160 ) إلا الذين تابوا . . . . .
ثم استثنى مؤمني أهل التوراة ، فقال سبحانه: ( إلا الذين تابوا ( من الكفر