صفحة رقم 491
علمه من يأخذه ) فبصرت به عن جنب ( يعنى كأنها مجانبة له بعيدًا من أن ترقبه
كقوله تعالى: ( والجار الجنب ) [ النساء: 36 ] يعنى بعيدًا منهم من قوم آخرين ،
وعينها إلى التابوت معرضة بوجهها عنه إلى غيره ، ) وهم لا يشعرون ) [ آية: 11 ] أنها
ترقبه .
القصص: ( 12 ) وحرمنا عليه المراضع . . . . .
)وحرمنا عليه المراضع من قبل( أن يصير إلى أمه ، وذلك أنه لم يقبل ثدي امرأة
)فقالت ( أخته مريم: ( هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم( يعنى يضمنون لكم
رضاعة ، )وهم له ( للولد ) ناصحون ) [ آية: 12 ] هن أشفق عليه وأنصح له من
غيره ، فأرسل إليها فجاءت ، فلما وجد الصبي ريح أمه قبل ثديها .
القصص: ( 13 ) فرددناه إلى أمه . . . . .
فذلك قوله عز وجل: ( فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ( لقوله: ( إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ( ثم قال تعالى: ( ولكن أكثرهم( يعنى أهل مصر ) لا يعلمون ) [ آية: 13 ] بأن وعد الله عز وجل حق .
تفسير سورة القصص من الآية: [ 14 - 15 ] .
القصص: ( 14 ) ولما بلغ أشده . . . . .
)ولما بلغ ( موسى ) أشده ( يعنى لثماني عشرة سنة ، ) واستوى( يعنى أربعين
سنة )ءاتيناهُ حكمًا وعلمًا ( يقول: أعطيناه علمًا وفهمًا ، ) وكذلك نجزي المحسنين (
[ آية: 14 ] يقول: هكذا نجزي من أحسن ، يعنى من آمن بالله عز وجل ، وكان بقرية
تدعى خانين على رأس فرسخين ، فأتى المدينة فدخلها نصف النهار .
القصص: ( 15 ) ودخل المدينة على . . . . .
فذلك قوله عز وجل: ( ودخل المدينة( يعنى القرية ) على حين غفلة من أهلها(
يعنى نصف النهار ، وقت القائلة ، )فوجد فيها رجلين ( كافرين ) يقتتلان هذا من شيعته ( يعنى هذا من جنس موسى ، من بني إسرائيل ) وهذا ( الآخر ) من عدوه(
من القبط ، )فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى( بكفه مرة واحدة ،
)( فقضى عليه( الموت ، وكان موسى ، عليه السلام ، شديد البطش ، ثم ندم موسى ، عليه
السلام ، فقال: إني لم أومر بالقتل ، )قال هذا من عمل الشيطان( يعنى من تزيين الشيطان
)إنه عدو مضل مبين ) [ آية: 15 ] .